خالد…: (ساخرًا) ما أظن حضرة النائب العام يجهل من هم الساميون.. أليسوا نحن أيها السادة.؟ ألسنا ساميين أم ترانا آريين دون أن ندري. أم ترانا جئنا من كوكب آخر.. غنِّها دائمًا، تلك الإسطوانة المشروخة لطول استخدامها. ألم يحن الكف عنها حتى بعد انقضاء ربع قرن من الزمان أو يزيد. وبعد أن حققوا عن طريقها الكثير الكثير.. ألم تكن هذه وسيلتهم لخلق ظلم مماثل، بل أشدّ وأقسى على شعب آخر؟ لماذا لا يؤدي وضعنا إلى خلق عقدة ذنب جديدة لدى ذلك الغرب، ما دام هو أيضًا المسبّب لها..؟ تلك الإسطوانة.. إيَّاها..
النائب العام…: (متصنعًا الألم والغضب) الهولوكست.. ومعسكرات الاعتقال.. وقتل ملايين اليهود.. هذا كله تسمونه أسطوانة..؟
خالد…: أليس هذا تمامًا هو ما تصنعونه بنا منذ ثلاثة أو حتى أربعة عقود.. أنتم والإنتداب البريطاني والدعم الغربي بمجمله.. كم (هولوكوستًا) حل بنا أيها السَّيد: النائب العام.. ولكن معذرة نحن نقتل اليوم بوسائل أكثر حداثة.. وبتقنية متطوَّرة.. يجب أن نشكركم على ذلك..!
النائب العام…: (يبدو عليه الحرج بعض الشيء) ألم أقل لكم أنهم، وهذا واضح تمامًا، يسخرون من هيئتكم الموقرة؟
خالد…: هو واضح أيضًا أن استماع هذه الهيئة الموقرة لمزيد من تخرصات السيد النائب العام يضفي عليها مزيدًا من الوقار.
النائب العام…: (يصرُّ على أسنانه غيظًا) إني أرى في شخص هذا الإرهابي أيخمان آخر..
محامي الدفاع…: إني أحتج. إن حضرة النائب العام يحاول جاهدًا إرهاب موكلي. وفي نفس الوقت التأثير على هيئة المحكمة بما هو خارج عن نطاق القضية.. بدعاوى بالية كاللاسامية والهولوكست.. ابتزازًا للعواطف.. لإيقاع مزيد من الظلم بموكلي وشعبه.
… (أصوات في القاعة.. تعلو شيئًا فشيئًا.. تتحول إلى مشادات بين أفراد هنا وهناك.. تصل بعضها إلى أسماع هيئة المحكمة متهمين إياها بالتحيز، والنائب العام بالكذب.. رجال الأمن يتحركون.. ويتحفزون..)
القاضي…: (يبدو قلقًا خشية تطور الموقف فيبادر إلى الوقوف وبيده الميكرفون طالبًا الصمت والإخلاد للهدوء كي تمضي المحكمة في إجراءاتها. ولما لم يُستجب له.. يهدد بإخراج الجمهور من القاعة) .
أيها السادة.. أرجو ألا تنسوا أن هذه قاعة محكمة.. قاعة محكمة وليست مقهى..
القاضي…: (بعد أن يجلس ويسود الصمت يتوجه إلى خالد بكلامه) أنت المسبِّب لهذه الفوضى. فلتذكر أنت أيضًا أنها قاعة محكمة وليست صالة بلياردو..!