القاضي…: كان هذا ممكنًا بالفعل. إذ يبدو عليك أنك أكبر من ذلك. وربما أردت فقط تسفيه رأيي حين قدَّرت عمرك في الثلاثين. على أية حال لن نقف هنا أكثر مما فعلنا حتى الآن. ولننتقل إلى صلب القضية. قل لي يا خالد لماذا عمدت إلى قتل.. أعني أسهمت في قتل عدد من الرياضيين الإسرائيليين ؟
خالد…: لابد أن سيادة القاضي وهيئة المحكمة الموقرة أيضًا سينفد صبرها إذ أعيد ما قاله رفيقي في الجلسة السابقة.
القاضي…: ولكنك جئت إلى هذه البلاد تحمل معك نية القتل على الأقل.. ومخططًا، ومُكلَّفًا من تنظيم ما.. ما معنى هذا كله في رأيك؟.. وقد كانوا مجرد رياضيين لا مقاتلين..
خالد…: ولماذا لا يسألون هم عن قتل أطفال فلسطين.. وهم مجرد أطفال.. لماذا لا يأبه أحد لعمليات الإبادة الجماعية للآلاف من النساء والرجال من مختلف الأعمار، على مدى ما يقارب نصف قرن من الزمان.. مع الفارق النوعي والسببي بين حالتي الاعتداء والدفاع عن النفس..؟
…وعن الوطن...؟
القاضي…: هاه. والوطن.. ها أنتذا من يسأل المحكمة.
خالد…: ولم لا؟ أنتم تتحدثون عن الحرية والديمقراطية.. أو ترانا حالة استثنائية في دنيا البشرية..؟
النائب العام…: (متهجمًا كعادته) أرأيتم، أيها السادة، إلى هذه القحَّة من قبل الجناة. إحقاقًا للعدالة، وتوخيًا لتفويت الفرصة عليهم في كسب الرأي العام بطروحاتهم الغريبة وحكاياتهم المزعومة من على منبر هذه المحكمة أطالب بتجريمهم، على الفور، دون الالتفات إلى أقوالهم ومزاعمهم. على أن يكون الحكم بأقصى العقوبة في المادة (...) رقم (...) من قانون العقوبات (...) القاضية بـ....
القاضي…: (مشيرًا إليه بيده للكف عن متابعة كلامه ثم موجهًا كلامه إلى خالد) ليس من مصلحتك يا هذا الاسترسال في أسلوبك المراوغ. لهذا أكرر سؤالي. وللمحكمة عليك واجب الإجابة: لماذا أردتم قتل الرياضيين الإسرائيليين..؟
خالد…: نحن نعرف أنهم جنود جاءوا بزيّ الرياضيين. ومن حقنا أن نقتص منهم كمجرمي حرب. وأنتم لا شك تذكرون نورنبرغ....
القاضي…: ها أنتذا تقرأ التاريخ جيدًا.
(غمغمة في القاعة.. علامات استحسان وعلامات استهجان تبدو على وجوه مختلف الحضور)
النائب العام…: (مهتاجًا) أليس واضحًا، أيها السادة، أنهم يتعاطفون مع النازيين، أنهم بلا شك لا ساميّون..