فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 483

إنكم، أيها السادة، حين تتحدثون عن الأخلاق تنسون، على الأقل، أن المعيار الأخلاقي لا يمكن أن يكون له أكثر من وجه ويظل، رغم ذلك، أخلاقيًا, فحين يقع حادث لنفر منهم، بل لواحد منهم، تقوم القيامة وينتصب الميزان، وحين تكون الضحية شعب فلسطين بأسره لا تحركون ساكنًا. تتجاهلونه تمامًا وكأن شيئًا لم يحدث. أنتم تنسون الوجه الآخر للقضية كما قال موكلي. تنسون مثلًا، أن هؤلاء الذين يحلمون عليهم من أبراجكم العاجية أو المخملية -لا أدري- هم بشر أيضًا، وإن كانوا لا يحلمون بأكثر من العيش في سلام، في الأرض التي يملكون. لم يبق لهؤلاء أيها السادة إلا التراب يتوسَّدونه بعيدًا عن وطنهم. لم يبق للأمهات غير الثكل، وللزوجات سوى الترمُّل، وللأطفال إلا اليُتم. لا يملكون أحيانًا قطرة الماء، وليس الويسكي الذي يدلق على أقدام الغانيات في مرابع الغرب الحضارية. كيف تنتظرون ممن اغتصب حقوقهم الإنسانية أن يقيموا وزنًا لأخلاقياتكم وقيمكم ذات الألف وجه. ثقوا أيها السادة، أن لهؤلاء الرجال من القيم الإنسانية والأخلاقية ما لا يتمتع به الكثير ممن يدَّعون الغيرة عليها. بل إن إنسانيتهم وحدها هي التي جعلت منهم ضحايا التاريخ المعاصر. فهل بعد هذا من مأساة للأخلاق في هذا العالم أدعى للحزن..؟

(يجلس محامي الدفاع في ما يصفق له عدد ممن في القاعة)

النائب العام…: (متظاهرًا بالغضب) إنني أحتج أيها السادة، ويا حضرات القضاة. إن ما ورد في مرافعة محامي الدفاع يتضمن إهانة لهيئة المحكمة الموقرة. لهذا فإني أطالبه بسحب ما جاء في كلمته من عبارات غير لائقة.. ومعلومات غير واقعية..

(ترتفع في القاعة أصوات مؤيدة لطلبه)

محامي الدفاع…: (بهدوء وثقة) غير لائقة من وجهة نظر من؟ وفي حق من؟

(صخب في القاعة وحركات أيدي وأصوات)

القاضي…: (يضرب على الطاولة)

…نعود لوقائع الجلسة (ثم ناظرًا إلى نضال) قل لنا أيها السيد، لماذا اخترتم ميونيخ تحديدًا...؟

نضال…: إننا ننوي أن نطاردهم في كل مكان نعتقد أنه في الأصل، مكاننا نحن.

القاضي…: (تبدو عليه الحيرة) في كل مكان تعتقدون أنه مكانكم... هل ميونيخ مكانكم أنتم؟ أهي بلدكم أيضًا؟

نضال…: ليست بلدنا، وما نتمنى أن تكون..

القاضي…: لهذا اتخذتم منها مسرحًا لجريمتكم النكراء..

نضال…: (ساخرًا) في حق أبريائكم التسعة.. (يمط كلمة أبريائكم)

القاضي…: (في انفعال وغيظ مكتوم) استهانتك البغيضة هذه تكفي لإدانتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت