نضال…: بل ذلك هو ما فعلناه تمامًا. ولو أنكم استجبتم هنا لمطلبنا، وهو مطلب إنساني... ولو أنكم لم تلجأوا، بتواطؤ معهم، إلى الخديعة هل كان يقع ما وقع؟ حتى في الموت تصرون على التمييز العنصري؟
القاضي…: (كمن اكتشف حقيقة كانت غائبة) ولكنك تتناسى أنكم قتلتم المدرب الإسرائيلي منذ البداية. إذن كان القتل في نيتكم أصلًا. هذه قرينة لا يمكنكم دحضها.
نضال…: المدرب.. هل تعرفون، يا سيادة القاضي. من هو ذلك المدرب؟
القاضي…: ليس يهمني أن أعرف من هو تحديدًا، يهمني أن أعرف من قتله.. من بينكم؟ لعله أنت.
نضال…: أنا.. أجل أنا..
… (أعضاء هيئة المحكمة تعتريهم الدهشة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكذلك من في القاعة)
القاضي…: (بسرور) آه ها أنتذا تعترف أخيرًا. لقد وصلنا إلى النتيجة. كان عليك أن تنطق هذه العبارة الجوهرة من قبل لتريحنا من عناء كل ما مضى. ولكن.. اشرح لنا كيف حدث ذلك..
نضال…: (وهو ينظر إلى بعيد يستذكر ما حدث)
… حين دخلت القاعة التي تواجدوا فيها، مشهرًا سلاحي، منذرًا من يتحرك بالقتل. ذعروا واستكانوا جميعًا إلا واحدًا منهم لم يرضخ للأمر. اندفع نحوي، وفيما هو يقترب فوجئت بما لم أكن أتصور. الوجه ليس غريبًا عني.. مرسوم في ذاكرتي منذ تلك الليلة السوداء.. كان المدرب الإسرائيلي، هو نفسه، ذلك الذي بقر بطن المرأة في دير ياسين..
القاضي…: يبدو أنك تعاني من عقدة نفسية، أو مرض عقلي. قل لي يا هذا. لماذا لم تعمد إلى العمل في التجارة أو أية حرفة أخرى في البلد الذي لجأت إليه، وتقنع بحياة عادية توفرت لك هناك، عوضًا عن ممارسة الإرهاب.
نضال…: مازلتم تصرون على دمغنا بالإرهاب. حسنًا إنهم لم يدعونا نعيش في سلام أبدًا. حتى بعد الخروج. كانوا دائمًا وراءنا في كل مكان. يعملون على الكيد لنا وتضييق السبل في وجوهنا، وإيقاع المزيد من الأذى بنا، دون استبعاد القتل، وتدمير الممتلكات. حتى إمكانية العيش بهدوء، مع مأساتنا، لم تتوفر لنا. حالو بيننا وبينها. وكان لهم في ذلك ما أرادوا. ونحن بدورنا سوف يكون لنا ما نريد. سوف نعمل على تحويل حياتهم إلى جحيم. أبناء ضحايا الأمس هم فدائيو اليوم. وأبناء شهداء اليوم الراهن هم فدائيو الغد الآتي..
النائب العام…: (بلهجته التحريضية إياها) إنه يتوعد.. ويتحدى..
القاضي…: (مقاطعًا ومتجاهلًا) لكأنك واثق من أنك سوف تخرج من هنا بحكم براءة..