فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 483

نضال…: ولكن هذا الإجماع لا يشملنا. نحن خارج حدوده.. بل هو إجماع على الظلم حين يستظل بمظلة هؤلاء. ونحن يوم وضعنا ثقتنا في المحافل الدولية، وما يسمى بالرأي العام العالمي، وما إلى ذلك ضاعت حقوقنا. بل أمسينا مثارًا للسخرية. أكثر من ذلك وصفنا بالجبن. والآن إذ نتحرك من أجل استرداد ما سُلبناه ورفع صفة الجبن عنا نغدو مجرمين وإرهابيين.. وما لا أدري من تسميات تتفتق عنها أذهان أعدائنا ويصدقها، بل يعتمدها على الفور عالم الغرب. ذلك العالم الذي لا يأخذ قضية مأخذ اليقين إلا إذا أثبتت لديه علميًا أو توثيقيًا. اللهم إلا في قضيتنا، فهم يصدقون دون تدقيق أو تمحيص. حتى الخرافة التي تبثها أجهزة الإعلام المسخَّرة لخدمتهم. هنا تضيع صورة العلم. أليس ذلك أمرًا محيَّرًا. قولوا لنا أنتم، أيها السادة، ماذا كان يجب أن نفعل كي ننال الرضى ونحظى بالمباركة.

القاضي…: على فرض اعتقادك بما تقول. ألم يكن حريًّا بكم التحلّي بضبط النفس..؟

نضال…: ولكن مقولة (ضبط النفس) هذه هي التي جلبت لنا، نحن العرب جميعًا، ما لا حصر له من المصائب. حتى كارثة 1967 كانت هذه المقولة واحدة من أركان مسبباتها.

القاضي…: ما قمتم به، على أية حال، ليس الوسيلة المثلى لعلاج أي شيء.

نضال…: وما هي الوسيلة المثلى في رأيكم.. التسليم بما جرى والموافقة عليه؟ أم إعلان ابتهاجنا وسعادتنا لأننا قُتلنا واغتُصبت أرضنا وشرَّدنا في شتى أرجاء المعمورة..؟

القاضي…: لست في موقع من يدلكم على ما تفعلون.

نضال…: ونحن لا ننتظر ذلك من أحد..

القاضي…: إذن لماذا تصر على الحديث في هذا الأمر هنا في هذه المحكمة غير المعنية بشيء منه.

نضال…: لأن هذا المكان منبر أتيح لنا الحديث من خلاله عن مأساتنا. ولكي نعلن أيضًا ما تعملون على إخفائه، وهو أنكم أنتم الذين قمتم بالقتل، وهم أيضًا. وليس نحن في كل الأحوال.

القاضي…: (محتدًا) ها أنتذا تعود إلى هذيانك..

نضال…: يجب أن تقول لي هذا لأن ما يجري هنا سوف يصل إلى الرأي العام. وهو جزء من حملة الإعلام. لهذا أكرر، لكي يسمعنا العالم أيضًا، بأننا لو كنا نبغي القتل فما الذي كان يمنعنا أن نفعل ذلك منذ البداية، أي فور دخولنا مقر بعثتهم..؟ ولماذا مدَّدنا المهلة التي أعطيناها مرات عديدة؟ ألم يكن ذلك من أجل ألا نُرغَمَ على التصرُّف بطريقة أخرى؟

القاضي…: ولماذا لم تستمروا هكذا حتى النهاية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت