داخل البيت، في زمن لاحق. في العمق رواق من البلور يطل على الحديقة، يقابل مدخل البيت في الفصل الأول منظورًا إليه من الداخل في الجانب الأيمن مطلع سلّم له درابزون من قضبان خشبيّة ثخينة، وفي القسم الأول منه مدخنة من الحجر مع أدوات نحاسية.
في الجانب الأيسر: باب في القسم الأول، ودهليز في القسم الثاني. أخشاب ذات لون مخضرّ لامع، ومخامل حمر، البيت كله يوحي بخشونة الأب الريفية، تخفّف منها المطرّزات والستائر والسجّاد المعلق على الجدران، ولطف العمتين.
إنها الساعات الأخيرة من مساء خريفي. العمة أنخلينا تجلس إلى منضدة طافحة بالكتب، والمجسمات الهندسية، ومخططات بالفحم، تراجع مسحورة رسومًا ودفاتر وهي تستمع إلى السيد رولدان بهدوء محبّب كأنها تسمع سقوط المطر. السيد رولدان يتمشى مضطربًا وهو يصرخ.
…أنخلينا ورولدان.
رولدان…: أوه! أنا لا أوافق على هذا!! إلى هنا تصل بنا الأمور؟ يستطيع المرء أن يتفهّم بعض الأشياء ويجدلها عذرًا. لكن طفح الكيل. ولتحمّل هذا كله أحتاج إلى كل صبر راهب فرنسيسكاني. وأنا ليست عندي نزعة الاستشهاد أتسمعينني؟
أنخلينا…: (بتهذيب) أنا مسرورة جدًا. أظنك وقعت في ورطة صغيرة مع الأخوة البندكيتين والفرنسيسكانيين والشهداء لكنني متساهلة جدًا في الأمور الدينية. تابع! تابع! (تتناول دفترًا آخر)
رولدان…: إذا كان رأيي لم يعدله وزن في هذا البيت، فيجب عليّ أن أقدّم استقالتي. أيوجد مخرج آخر لإنقاذ كرامة مهانة؟ لا يوجد إلا الاستقالة.
أنخلينا…: نعم، يا سيد، هذا جيد جدًا!
رولدان…: آنسة انخلينا، أتسمعينني نعم أم لا؟
أنخلينا…: معذرة، أكنت تقول...؟
رولدان…: كان عليّ أن أتخيّل ذلك، منذ نصف ساعة وأنا أقدم لك استقالتي لكن، لأي شيء؟ حين تنظرين في دفاتر"طفلك"، حتى انفجار غاز لن يلفت انتباهك.
أنخلينا…: (تتنبّه لحظة) ماذا تقول لي؟ أحصل في البيت انفجار غاز؟
رولدان…: حتى الآن، لا. لكن، إن ظلت الأمور على ما هي عليه، فلن أستغرب أن يحصل ذلك ذات يوم.
أنخلينا…: لا بأس عليك، لا بأس. لا ضرورة للمبالغة فقد يكون بابلو أشدّ تمرّدًا مما تريد، لكنك لن تنكر أنه فتى مدهش.
رولدان…: أيبدو لك مدهشًا أن يدخل مكتبي على متن حصانه؟
أنخلينا…: غير معقول... إنه شيطان؟
رولدان…: أتبدو لك طريقة صحيحة أن يناديني بقذف نافذتي بالحصى وقت القيلولة؟ لم يبقَ لوح بلور واحد سليمًا في الجناح كله.