فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 483

[اسبوت إضاءة على كبير الحراس، وإذا وقف السهم مشيرًا إلى امرأة وطفلها، أخذهما الحراس ناحيته ليسجل اسمها واسم وليدها ويظل معها حتى يبلغ الخامسة ثم تسلمه إلى ساحة النذور ليوضع في الطوق ولا يخلع إلا بعد عشرة أعوام، الدفوف والطبول مستمرة]

[وقف السهم فجأة مشيرًا إلى حليمة ووليدها]

حليمة:

[في هستيرية كاملة احتضنت وليدها وراحت تصرخ]

لا.. لن تأخذوه، لن ينهش الطوق رأسه أبدًا، لا.. لن تأخذوه.

الحراس:

[اقتربوا جرجروها وطفلها ناحية كبير الحراس]

حسنة:

يا حليمة اقطعي قلبك نصفين، يا حليمة اصرخي يا حليمة ابكي، ابكي الآن أكثر.

حليمة:

(يدفعها الحراس بعنف أمام الكبير)

لن تأخذوه مني، لن تأخذوه

[تضم الطفل إلى صدرها، ترتمي على الأرض، والطفل تحتها وهي تصرخ وتضمه بجنون]

لتدخل في جوفي يا وليدي مرة أخرى، قلت لك لا تنزل هنا غابة ووحوش، لا مكان للأبرياء، لا مكان..

كبير الحراس:

[يشير للحراس] خذوا منها الطفل، إنها مجنونة.

[الحراس يقتربون، يقتربون، يشكلون حولها طوقًا والطبول مستمرة ويأخذون الطفل، وهي تصرخ، تصرخ، يعطونه لكبير الحراس]

كبير الحراس:

[يحمل الطفل، يقلبه، المسرح ضبابي كامل، اسبوت إضاءة على الطفل في يد كبير الحراس]

إنه ميت، لقد قتلته المجنونة، اقبضوا عليها.

حليمة:

لا.. لن تأخذوا طفلي، لن يلتهم الطوق رأسه، لا .

[لا تجري ناحية طفلها المرمي على الأرض، ترتمي فوقه يجرجرها الحراس إلى الخارج]

حسنة:

يا حليمة قولي لهم إن سألوك إننا نقتل أطفالنا برحمتنا وإنما هو يقتلونهم بقسوة وحقد، قولي لهم إنهم يقتلون الفطرة التي خلقنا الله عليها، قولي لهم إن النساء كرهت أرحامها وكرهت أزواجها، قولي لهم إن الأسرة شُطرت نصفين، ما عادت تتسع لرجل وزوجته، قولي لهم إن غرف النوم فجرت، قولي لهم إننا كرهنا فطرتنا...

أحمد:

[ظهر اسبوت إضاءة عليه وهو واقف على سور ساحة النذور]

يا حليمة لن يأتي رعب أكبر من هذا، إنها قيامة بلدتنا، إنها قارعتنا، قولي لطفلك الذي لم يتركوك تفرحين به إنه نذرُنا للخراب وللضعف والتفتت، وأنت ياحسنة، قول للنساء اللواتي يدرنَ حول سهم الموت، لاتدُرنَ، توقفن عن الدوران.

حسنة:

[وأنت يا أحمد أبلغ حافظًا، أن يدون ما يدور الآن لا ما يدور في خيال الحراس، اسأله بأي قلم سيكتب؟

أخبر فارس وحكيم وجميع الأطفال المنذورين أن يخزنوا الحياة أمام أعينهم قبل أن يطحن رأسهم الطوقُ وأن يسجلوا وجوهنا حتى لا ينسوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت