فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 483

يا اااه... كم تمنينا أن تكون بخير، على فكرة، مبروك يا حسنة، مبروك يا سند! زواجكما جاء في وقت سريع وإن كنت تمنيت ألا يكون بهذا الصمت، تمنيت أن تفرح معكما الدنيا كلها! تمنيت أن أكتب لكما أغنية ويغنيها علي تمنيت أن...

حسنة:

أرجوك يا أحمد، كلنا تمنينا ولكنا نتمنى وكلنا تموت أمنياتنا أمام أعيننا، لكننا نحاول أن نخطف ما تبقى من أمنيات قبل أن يلتهمها الطوق، قبل أن تضيع تحت عجلات هذا الزمن الصعب.

حليمة:

الطوق وأنياب الطوق، ورأس وليدي، آااه آااه [تبكي]

ظاظة:

اهدئي يا حليمة، فالنزف يزيد ربما تكون ولادة، كم شهرًا مر على حملها يا حسنة؟

حسنة:

اعتقد سبعة أشهر.

ظاظة:

إذًا من الممكن أن تكون ولادة.

سند:

هيا يا أحمد [يخرجان بسرعة]

أخت حسنة:

[تبكي بصوت عالٍ] حسنة أنا خائفة جدًا.

إظلام

المشهد السابع

[ساحة النذور كما وصفت سابقًا، كبير الحراس في مكانة، المعتاد، الحراس يدفعون النساء صوب رحى سهم البركة التي تدور ثم تقف فيشير السهم إلى امرأة من النساء اللاتي حملن أطفالهن على أكتافهن ودرنَ حول السهم، الحراس يشكلون طوقًا ويضربون الدفوف، الساحلة ملئتْ بالمجاذيب والمجانين والأطفال المنذورين]

[أحد الحراس يدفع حليمة إلى المسرح وهي تحمل على كتفها وليدها وتصرخ.. تصرخ]

حليمة:

أرجوكم لا أريد أن أدخل هذا المكان اتركوا رأس وليدي، اكسروا رأسي أنا، حطموه، ضعوه في الطوق، اقتلوني لكن اتركوا لي وليدي..

[يدفعها الحراس بعنف لتدور مع بقية النساء حول سهم البركة]

حسنة:

[تدخل إلى المسرح وأحد الحراس يدفعها بقسوة وقد ظهر بطنها منتفخًا، حامل في الشهور الأخيرة]

مرة أخرى تدور الدائرة، وندور نحن فيها كبقرة الساقية وفي النهاية نُذبح، كل تسعة شهور تنصبون مشنقتكم هذه وتسمونها احتفالًا، كل تسعة شهور وكأنكم تعدون علينا أنفاسنا، كل تسعة شهور تسير النساء حول هذا السهم الذي لا أدري لماذا أسميتموه سهم البركة. بركة من؟ ومن أجل من؟

[يدفعها الحراس بعنف فتسير في الدائرة بجوار حليمة]

حليمة:

حسنة، أنقذيني يا حسنة، أنقذي وليدي، قولي لهم أي شيء، افعلي أي شيء إلا رأس وليدي.

حسنة:

[وهي تدور رغم أنفها] تحملي يا حليمة، هم يقولون السهم هو الذي يختار لنرَ ماذا يختار؟

حليمة

إنه لا يخطئ أحدًا يا حسنة، هو يقف بين اللحظة والأخرى، ومعه يقف نبضُ قلوب الأمهات، يقف ليختار الضحية وكبير الحراس يسجل الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت