لا تكن قاسيًا يا سند، فلتجرب أن ترى كبدك في الطوق مسجونًا ثم تحدث.
أحمد:
حافظ، سيدون تاريخ الحراس وسيزور تاريخنا.
حافظ:
[في عصبية] لن أزور يا أحمد، سأكتب ما يريدون وأكتب ما أريد، أنا سأكتب الحقيقة.
سند:
تكتب تاريخين؟
حافظ:
أكتب تاريخين، تاريخ يجبرونني على كتابته وتاريخ هو الحقيقة.
ظاظة:
ومن أدراك أن التاريخ الحقيقي هو الذي سيصل إلى الناس؟
حافظ:
سيصل...
أحمد:
سيصل الحقيقي وسيصل المزور، وهذا الطامة الكبرى، على من تضحك؟ على الحراس أم على الأجيال القادمة؟!
حافظ:
لا داعي لهذه القسوة، دعوني وشأني.
[يأخذ خلدون ويخرج]
[الجميع جلس حزينًا ساندًا رأسه بيده]
[المسرح شبه مظلم إلا عليهم وعلى حمص الذي جاء ناحيتهم يحمل صينية عليها أكواب بعددهم، صب مشاريب واقترب منهم)
حمص:
مشروب على حسابي.
[أحمد ينظر إليه في غضب]
[سند ينظر في ضيق، يضرب بيديه المشاريب فتسقط على الأرض]
إظلام
المشهد السادس
(في بيت حليمة حيث تنام على أريكة وبجوارها حسنة ورحمة أخت حسنة التي أصبحت كحليمة دائمة البكاء)
حليمة:
[تصرخ.. تصرخ] اتركوني، اتركوني لا يجب أن يظل في جوفي يجب أن يسقط، أن يسقط [تضرب بيدها على بطنها]
حسنة:
اتقي الله يا يا حليمة، حرام، حرام عليك، أنت تقتلينه.
حليمة:
دعوني أقتله قبل أن أراه، أهون وأرحم من أن أقتله بعد أن يولد وينزل إلى الحياة.
ظاظة:
[تبكي] اهدئي يا حليمة، دعيه سيكون سندك وأهلك.
حليمة:
سيكون غذاء للطوق، سيأكله الطوق، الطوق، آاه.. [تصرخ وتبكي بشدة]
[يدخل سند مسرعًا ومن خلفه أحمد..]
سند:
أتريدون أن أحضر طبيبًا؟
أحمد:
[يسير حزينًا وهو ينظر إلى حليمة، يجلس بجوارها] يا اااه.. يا منية الروح فلتتمزق روحي فداكِ، ماذا أفعل من أجلك؟! وماذا أفعل بدونك؟ وأنت كل ما تبقى لي في الحياة، يا ااه ما أقساك يا حزن؟!
ظاظة:
لا داعي يا أحمد، دعها وشأنها الآن يكفيها ما هي فيه؟
حليمة:
ما يحدث لي بذنبك يا أحمد، قدرنا أن أعذب بك وتعذب بي.
أحمد:
أرجوك يا حليمة، تحملي واصبري مازلنا نقبض على جزء بسيط من الحلم اتركي هذا الجزء يكبر، دعينا نحلم معًا، دعي الطفل سيكون سندك.
سند:
[يهدهده] أحمد، هيا يا أحمد لنحضر طبيبًا هيا، هيا وستكون الأمور بخير إلى شاء الله.
أحمد: