يجب أن نعتذر لك يا أحمد، بل الجميع يجب أن يعتذروا. لكن ماذا نفعل للقاضي؟! لقد سجن نفسه في بيته ما عاد يخرج أو يلتقي بأحد.
أحمد:
القاضي عاش بيننا كريمًا ذا سلطان واحترام فماذا كنت تتوقع أن يفعل بعد أن كسروه أمامنا بهذا الشكل؟!
سند:
وكأنهم أرادوا أن يضربوا الكبير فيخاف الجميع.
أحمد:
إنها سياسة الترهيب والخوف.
[ينظر إلى الرجال الملتفين حول عارف] .. هل رأيت هذه الملصقات.
سند:
رأيتها، ولكن لا أدري عنها شيئًا.
[دخلت مجموعة من الحراس من أماكن متنوعة وجلسوا بالقرب من أحمد وسند مشكلين حولهما طوقا]
أحمد:
ولكن يجب أن تدري، لا يجب أن نترك أي شيء يمر أمامنا دون أن نفهمه، انتظر سأتحرى الأمر.
[ينصرف أحمد نحو عارف العشاب]
أحمد:
السلام عليكم يا عم عارف.
عارف:
[في ضيق ونفاق] وعليكم يا شاعر.
أحمد:
ما موضوع هذه الإعلانات؟!
عارف:
[في ضيق] لماذا؟
أحمد:
أريد أن أعرف..
عارف:
هل ستسافر؟
أحمد:
ولم لا.
عارف:
[فرحا جدًا، يصرف الرجال الملتفين حوله] أحضروا أوراقكم وتعالوا غدًا لتعرفوا كل شيء عن حقيقة العمل وميعاد السفر.
[الرجال ينصرفون خارج المسرح]
عارف:
تفضل يا أحمد، اجلس معي. ماذا تريد أن تشرب [ينادي حمص] يا حمص.. يا حمص..
حمص:
نعم، فليأمر عمنا عارف، ماذا تريد؟ ماذا تريد أيها الشاعر الفصيح؟ كل شيء عندنا..
أحمد:
بعد قليل سأشرب. اتركنا الآن يا حمص.
حمص:
أمرك يا أستاذ.. [ينصرف]
أحمد:
ما الموضوع يا عم عارف؟!
عارف:
هل نويت السفر فعلًا أم تسأل لمجرد السؤال فقط..؟
أحمد:
ولمَ لا؟ أنت ترى بعينك أوضاع البلد..
عارف:
[فرحًا يقلب في مجموعة أوراق] لديَّ وظيفة تلائمك تمامًا... [يخرج ورقة] وظيفة شاعر.
أحمد:
بكم؟ كم راتبها؟
عارف:
بما تريد، اكتب رقمًا وسأتفاوض معهم.
أحمد:
هل جميع العمال يكتبون أرقام أجورهم أم أنا فقط؟!
عارف:
وهل أنت مثلهم يا أحمد؟ أنت شاعر كبير.
أحمد:
[يقف مبتسمًا ساخرًا] على فكرة يا عارف، الشعر لم يكن يومًا مهنة أو وظيفة، الشعر موضوع آخر ومجاله مثل السيف لا نعرف قيمته إلا في أوقات الحرب، أما في أوقات الراحة إذا ظهر السيف فهو فقط للتباهي والاستعراض. شكرًا [يعود إلى سند] .
[عارف ظهر عليه الضيق الشديد]
سند:
ها، ما الأمر؟!
أحمد:
الأمر أخطر مما نتصور.
حليمة:
[تدخل متعبة في إعياء شديد وقد انتفخ بطنها تبحث عن أحمد وسند ثم تذهب إليهما]
أحمد: