ماذا تريدينني أن أفعل؟ أحارب الحراس وحدي، أرفع سيفي في وجههم، وأين هذا السيف؟
حليمة:
أنت الذي تسألني ماذا تفعل مع الحراس؟ إنهم أصدقاؤك، وأنت الزعيم البطل الذي قاد الثورة لإدخالهم إلينا، لم تنتظر ليدخلوا هم بل ذهبت إليهم وتفاوضت وفتحت لهم أبواب البلدة..
فتحي:
أنا فقط تحملينني المسؤولية كاملة، كان البلد كله معي، كان هذا قرار الجميع وأنت كنت معنا، الآن تتبرئين؟
حليمة:
أنا لم أتبرأ، بالعكس أنا ندمت وأتحمل النتيجة، خسرت كل شيء، كل شيء، والخسارة الكبيرة سيدفعها الأطفال والنساء.
فتحي:
أنا لا أدري لماذا وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من التصعيد ومن التعقيد؟
حليمة:
أنت لا تدري أي شيء في الحياة، لا تدري إلا ما يخدمك ويفيدك، لديك الاستعداد لفعل أي شيء يوصلك لما تريد، سوقت أفكار ومبادئ الحراس، تحدثت باسمهم، نذرت نفسك لهم قبل أن يطلبوا ذلك، هل تتذكر؟ هم لا يجبرون أحدًا، هم ضيوف، لن يضعوا الطوق في رأس من لا يريد.
فتحي:
إلى هذه الدرجة تكرهينني؟ ماذا أفعل حتى ترضي؟
حليمة:
اذهب إلى ساحة النذور لتعرف الحقيقة. اذهب إلى القاضي الذي ذُبح ببطء وسُجن في منزله. اذهب إلى آلاف الأطفال الذين ينهش الطوق رؤوسهم كل يوم.
فتحي:
سأذهب يا حليمة، ولكن لن أذهب إلى ساحة النذور، ولا إلى القاضي ولا إلى الأطفال.
حليمة:
اذهب إلى أي مكان، أريد أن أشعر أنك تفعل أي شيء.
فتحي:
سأفعل، سأفعل (يخرج) .
إظلام
المشهد الثالث
[مقهى حمص، الرجال جالسون لكن خيم على المكان حزن شديد، عارف العشاب يجلس أمام دكانه يقرأ في كتاب. جدران المقهى امتلأت على آخرها بملصقات تدعو إلى الهجرة والسفر.
مطلوب عمال في جميع المجالات للسفر خارج البلد، يستثنى شرط الخبرة]
رجل 1:
ما موضوع هذا السفر يا حمص؟ وما المطلوب؟
حمص:
حكاية عز وأموال، حكاية كلها مكسب [يخفض صوته] بلدنا خلاص أعلنت إفلاسها لذلك ابحثوا عن أرزاقكم في مكان آخر قبل أن تجوعوا.
رجل 2:
وما المطلوب يا حمص؟
حمص:
لا شيء قدم أوراقك عند"عمي عارف".
[ينصرف الرجل وخلفه مجموعة كبيرة من الرجال، يلتفون حول عارف الذي بدأ يشرح لهم بلا صوت]
[يدخل سند ومعه أحمد]
سند:
[مربوط الرأس وظهر عليه الحزن الشديد] ما حدث لي شيء مستحيل، وما حدث للقاضي شيء لم يكن في خيالنا.
أحمد:
أنا تخيلته، بل كنت متأكدًا منه وأخبرتكم جميعًا يا سند بل وقفت أمامكم.
سند: