حتى الهروب من عذابكم لا تسمحون به، لقد تأكد معنى السجن يا أبي. [ترفع صوتها] لقد تأكد معنى السجن يا أبي.
القاضي:
اتركوها أيها الكلاب..
[أخذه الحراس وصلبوه بملابسه الداخلية على عمود الرحى وهي تدور حتى فقد وعيه]
سند:
(حينما أفاق اندفع ناحية القاضي المصلوب) إلى هذا الحد يصل قهركم، إلى هذا الحد تكون قسوتكم (يضربه الحراس مرة أخرى) .
(على سور ساحة النذور من الخارج ظهرت ثلاثة اسبوتات واحد على حافظ وهو يكتب في دفتره، والثاني على أحمد الشاعر، والأخير على علي المغنواتي الذي بدأ يغني في هتافية وحماس)
علي:
[يغني] فشفش وش الغش وافضح
افضح أقنعة الزيف
انطق يا نفاق واتكلم
اتعرى أمام الكل
أحمد:
(يغني معه بصوت عال)
[الموجودون في ساحة النذور ومعهم الأطفال وحسنة راحوا يرددون الغناء]
حسنة:
كسر طوق السجن بايدك
حكيم:
اطلع خارج الظلمه وشوف
رحمة:
اندر ندرك بعيد ع الساحة
جميع النساء وبعض الرجال:
انجى برأسك
كبير الحراس:
[وقف غاضبًا ثم خرج من المسرح في عصبية فزادت عصبية الحراس الذين راحوا يدفعون النساء أمامهم بعنف شديد] .
إظلام
المشهد الثاني
[منزل فتحي وحليمة، فتحي يروح ويجيئ، وقد ظهر عليه التوتر والقلق]
فتحي:
لقد ازداد الأمر تعقيدًا، ما فعله الحراس مع القاضي ومع النسوة أمس في ساحة النذور قنبلة فجرت الموقف عن آخره، لن تنفع المواربة ولن ينفع التحايل، المواقف أُعلنت، بانت تصرفات الحراس وبانت مواقف الناس، الذين كانوا مع الحراس اعتذروا والذين رفضوا مجيئ الحراس ازدادوا تصميمًا على الصمود، ولكن أنا ماذا أفعل؟
(يلف ويدور)
أفعل مثلما فعل سند، أقف أمام الجميع وأعتذر وأعلن توبتي، ولكن هذا مستحيل، لن أجعل أحمد الشاعر يشمت بي أو أعطيه فرصة للفوز عليّ بعد أن هزمته، ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ أظل على موقفي، نعم أظل على موقفي ولمَ لا؟ وماذا سأربح إن أعلنت للجميع خطئي؟ لا شيء بل سأخسر، سأخسر الحراس وأعود إلى الفقر القديم فالآن كل ما أحتاجه آخذه.
حليمة:
(أثناء هذا المنولوج الطويل تدخل حليمة، لم ينتبه فتحي لدخولها، اقتربت منه) فتحي، فتحي.
فتحي:
حليمة، أهلًا حليمة، متى وصلت؟
حليمة:
كلنا وصلنا إلى مرحلة لا يمكن معها السكوت. النار مشتعلة في ساحة النذور وأنت تجلس هنا لا تفعل شيئًا، القاضي يصلب ويجلد، وسند وحسنة ونساء البلدة يساقون كالماشية وأنت تجلس هنا.
فتحي: