فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 483

بابلو…: (يتمشى مضطربًا) كلا! الآن، لا هذه أشياء جديدة جدًا لا يتسع لها يوم واحد.

مارغا…: أتفضّل أن نتحدث عن أمورك.

بابلو…: أية أمور؟

مارغا…: حياتك في الجبل... والدك.

بابلو…: هذا نعم... أستطيع الكلام عن والدي طول حياتي دون أن أتعب

مارغا…: أكنت معجبًا به كل هذا الإعجاب؟

بابلو…: (يعود إلى جانبها) كان عليك أن تتعرفي عليه. كأن طويلًا، قويًا، جميلًا.. كلمة الصدق دائمًا على طرف لسانه كجمرة أو كسيجار. وحين كان يطلق الخيل، كانت أعتى الجياد ترتجف بين مهمازية. لكنه يجلس بعد ذلك قرب النار ويحكي لي قصصًا عجيبة، ويعلمني لغة الطيور.

مارغا…: لكن، أيمكن تعلّم لغة الطيور؟

بابلو…: هي سهلة جدًا، ومكوّنة من أربع كلمات، واحدة للإنذار بالخطر. والأخرى دعوة للطعام، والثالثة تلقيها الذكور للتحدّي، والرابعة دعوة للأنثى. ولأي شيء تريد المزيد؟

مارغا…: وأبوك أكان يعرف لغة الطيور؟

بابلو…: أبي كان يعرف كل ذلك. لكنني بعد أن عرفتكِ، لا أفهم لماذا كان يحقد على النساء كل ذلك الحقد.

مارغا…: ألم- يحدّثك عن هذا أبدًا؟

بابلو…: أبدًا. أحيانًا كان يأتي بعض الأصدقاء ليصطادوا معنا؛ وكانوا يشربون الخمر ويتحدّثون عن النساء... لكن، ما أن يسمعهم والدي يذكروهن حتى يطلق كلمة جارحة قاسية كلكمة عمتاي تقولان إنها كلمة قبيحة لا ينبغي أن تذكر. أأقولها لك؟

مارغا…: كلا! لا ضرورة لذلك. إني أتخيلها.

بابلو…: ثم كنّا نمتطي حصانينا ونشرع بالعدو معًا ساعات وساعات وكأنه يحمل في داخله قوة رهيبة عليه أن يفرغها، إلى أن تغيب الشمس ونسقط من الإعياء فوق العشب. ماذا كان يسميه الشاعر هذا العشب؟

مارغا…: منديل الله!

بابلو…: إذًا، هكذا... (يتمدّ وعلى الأرض) كنا نتمدّد فوق منديل الله ونر الليل يقبل حينئذ يأخذ أبي يردد بصوت عال أسماء النجوم: الدبران، اللؤلؤة، أندروميدا الشقيقات الثلاث؛ وفجأة ينقطع نفسه وكأنه لا يستطيع أن يتابع، ويلفظ اسمًا آخر بصوت خفيض جدًا، خفيض جدًا: آديلائيدا. (ينهض فجأة) أتوجد نجمة تسمى آديلائيدا؟

مارغا…: (تخفي وجهها متأثرة) لا أدري يا بابلو! مؤكد أنها موجودة.

بابلو…: إذا لم تكن سوى نجمة، فلماذا، إذًا، كان والدي يبهر حين كان يقول"آديلائيدا"؟ أنت، يا من درست كثيرًا: ألا تستطيعين إجابتي على هذا السؤال؟

مارغا…: لست أدري. دعك من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت