بابلو…: لأنني أعرف العشب مذ ولدت. كنت استنشق رائحته كل حياتي، بل كنت أمضغه بأسناني.. ومع ذلك:"ولا أنا أيضًا أعرف أن أقول ما هي العشبة" (يقلب صفحات الكتاب كأنه أفق مجهول) هل الكتاب كله هكذا؟
مارغا…: كله هكذا. /الأرض والإنسان/ وجهًا لوجه.
بابلو…: أنا واثق أنه كان سيعجب والدي. أيعجبك أنت أيضًا؟
مارغا…: قرأته مائة مرة. هو بمثابة صديق لي.
بابلو…: إذًا، ماذا سنفعل؟... (يبدو مهزومًا قليلًا) سأتعلّم القراءة.
مارغا…: شكرًا يا بابلو.
بابلو…: لحظة! أيوجد في الكتاب حروف كبيرة؟
مارغا…: (تبتسم) ولا حرف واحد، كن مطمئنًا. الشعراء الكبار لا يحتاجونها.
بابلو…: هذا أفضل. (يضع الكتاب على المنضدة باحترام. ثم يفتح كرسيًّا مطوّيًا ويركب عليه)
مارغا…: أتعلم أنك تقدّمت كثيرًا خلال وقت قصير؟
بابلو…: بماذ؟
مارغا…: بطريقة جلوسك. هي حتى الآن غير صحيحة، لكنك على الأقل. تجلس على الكرسي. أهنئّك.
بابلو…: لا تفرحي كثيرًا. اللعبة لم تنته بعد. سأدعك تعلمينني القراءة لكن الكتابة، ولا كلمة عنها!
مارغا…: ولم لا؟
بابلو…: أتستطعين أن تعلميني لأكتب مثل هذا الكتاب؟
مارغا…: كلا! أن تكتب مثله، بالتأكيد لا!
بابلو…: إذا لم أكتب مثله، فما فائدة تعلم الكتابة؟
مارغا…: يمكن أن تكون مفيدة. هي طريقة في مخاطبة الناس من بعيد. أتذكر ما قلته لي من قبل؟ إذ كنت في ذلك الجبل فسوف تناديني صارخًا مار-غا!!! لكن، إذا كان بيننا عشرون جبلًا، ماذا يفيدك الصراخ؟
بابلو…: سأسعي باحثًا عنك على الحصان.
مارغا…: وبدلًا من عشرين جبلًا، إذا كان يفصلنا عشرون بلدًا وراء البحر، فماذا يفيدك الحصان؟
بابلو…: (ينظر إليها بقلق) ماذا تعنين؟ أتفكرين بالرحيل؟
مارغا…: هذا اليوم، ربما لا. يمكن أن يحصل غدًا. ولا بد من أن يحدث ذات يوم.
بابلو…: (عابسًا) إذًا، لماذا جئت؟ إذا كان لا بد من رحيلك، فالأفضل أن يكون الآن في هذه الساعة ذاتها.
مارغا…: افهمني يا بابلو. ليس الأمر كذلك. أنا أسألك ببساطة: إذا كنتُ بعيدة جدًا، وأردت أن تناديني فلن يفيدك الصراخ ولا الحصان. لا بد لك من أن تكتب لي، ما رأيك؟
بابلو…: أجيبي أنت أولًا. إذا كنتِ في آخر الأرض، وكتبتُ إليك ودعوتك، فهل تأتين؟
مارغا…: من يدري!
مارغا…: (تنظر إليه مليًّا. تغضّ من طرفها ومن صوتها) قد آتي!
بابلو…: إذًا، لا بأس! علّميني الكتابة.
مارغا…: شكرًا لك مرة أخرى... أتريد أن نبدأ الآن؟