فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 483

بابلو…: لأنني أعرف العشب مذ ولدت. كنت استنشق رائحته كل حياتي، بل كنت أمضغه بأسناني.. ومع ذلك:"ولا أنا أيضًا أعرف أن أقول ما هي العشبة" (يقلب صفحات الكتاب كأنه أفق مجهول) هل الكتاب كله هكذا؟

مارغا…: كله هكذا. /الأرض والإنسان/ وجهًا لوجه.

بابلو…: أنا واثق أنه كان سيعجب والدي. أيعجبك أنت أيضًا؟

مارغا…: قرأته مائة مرة. هو بمثابة صديق لي.

بابلو…: إذًا، ماذا سنفعل؟... (يبدو مهزومًا قليلًا) سأتعلّم القراءة.

مارغا…: شكرًا يا بابلو.

بابلو…: لحظة! أيوجد في الكتاب حروف كبيرة؟

مارغا…: (تبتسم) ولا حرف واحد، كن مطمئنًا. الشعراء الكبار لا يحتاجونها.

بابلو…: هذا أفضل. (يضع الكتاب على المنضدة باحترام. ثم يفتح كرسيًّا مطوّيًا ويركب عليه)

مارغا…: أتعلم أنك تقدّمت كثيرًا خلال وقت قصير؟

بابلو…: بماذ؟

مارغا…: بطريقة جلوسك. هي حتى الآن غير صحيحة، لكنك على الأقل. تجلس على الكرسي. أهنئّك.

بابلو…: لا تفرحي كثيرًا. اللعبة لم تنته بعد. سأدعك تعلمينني القراءة لكن الكتابة، ولا كلمة عنها!

مارغا…: ولم لا؟

بابلو…: أتستطعين أن تعلميني لأكتب مثل هذا الكتاب؟

مارغا…: كلا! أن تكتب مثله، بالتأكيد لا!

بابلو…: إذا لم أكتب مثله، فما فائدة تعلم الكتابة؟

مارغا…: يمكن أن تكون مفيدة. هي طريقة في مخاطبة الناس من بعيد. أتذكر ما قلته لي من قبل؟ إذ كنت في ذلك الجبل فسوف تناديني صارخًا مار-غا!!! لكن، إذا كان بيننا عشرون جبلًا، ماذا يفيدك الصراخ؟

بابلو…: سأسعي باحثًا عنك على الحصان.

مارغا…: وبدلًا من عشرين جبلًا، إذا كان يفصلنا عشرون بلدًا وراء البحر، فماذا يفيدك الحصان؟

بابلو…: (ينظر إليها بقلق) ماذا تعنين؟ أتفكرين بالرحيل؟

مارغا…: هذا اليوم، ربما لا. يمكن أن يحصل غدًا. ولا بد من أن يحدث ذات يوم.

بابلو…: (عابسًا) إذًا، لماذا جئت؟ إذا كان لا بد من رحيلك، فالأفضل أن يكون الآن في هذه الساعة ذاتها.

مارغا…: افهمني يا بابلو. ليس الأمر كذلك. أنا أسألك ببساطة: إذا كنتُ بعيدة جدًا، وأردت أن تناديني فلن يفيدك الصراخ ولا الحصان. لا بد لك من أن تكتب لي، ما رأيك؟

بابلو…: أجيبي أنت أولًا. إذا كنتِ في آخر الأرض، وكتبتُ إليك ودعوتك، فهل تأتين؟

مارغا…: من يدري!

مارغا…: (تنظر إليه مليًّا. تغضّ من طرفها ومن صوتها) قد آتي!

بابلو…: إذًا، لا بأس! علّميني الكتابة.

مارغا…: شكرًا لك مرة أخرى... أتريد أن نبدأ الآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت