فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 483

حمص…: ... لقد قلنا لكم تبنا وتاب الله علينا، نعمل أمام أعينكم نعرق ونتعب ونأكلها بالحلال، أكتب لافتة وأعلقها أمامكم، كنت لصًا ثم تبت وأصبحت نادلًا.

علي…: ... لا تغضب يا حمص، أعطنا شيئًا نشربه.

حمص…: ... ماذا تريد؟ الأشياء كثيرة.

أحمد…: ... لا، تعال هنا اقترب، الأشياء التي تقدمها لهؤلاء الموتى لا أحتاجها، هم يريدون شيئًا يحييهم، أما أنا فأريد شيئًا يغيبني عن الحياة، أي شيء، سم.. نار، أي شيء، أي...

حمص…: ... ولكن أنت تعرف [ينظر حوله في ريبة]

أحمد…: ... [يضع نقودًا في يده] أنا أعرف وأنت تعرف والجميع لا يعرفون.

علي…: ... انظر إلى جانبك، [يلتفت ناحية ظاظة وهي تقرأ بالبخت لأحد الجلوس] ..

أحمد…: ... [يلتفت ويراها] من عاهرة لقارئة بخت ومن لص إلى نادل ومن... نادها

علي…: ... ظاظة، يا ظاظة نريدك بعد أن تنتهي.

ظاظة…: ... [تومئ بالموافقة]

أحمد…: ... لا بد أن أفعل شيئًا يا علي، كلما سمعت أنها في هذه الحالة أتمزق، أموت ألف مرة، حليمة هي عمري الذي يجب أن أحارب من أجله...

علي…: ... كفاك حربًا...

أحمد…: ... بل قل كفانا هزائم [صمت] أتحب أن تسمع آخر ما كتبت..

علي…: ... أرجوك، ولكن متى كتبتها؟

أحمد…: ... لم أكتبها لكنها كتبتني أمس (يبدأ يقرأ قصيدة، بعد أن انتهى أحمد أخذها علي وراح يغنيها بصوت جميل وقد بدا التأثر على الجميع) ...

ظاظة…: ... (أثناء الأغنية تدخل وتجلس إلى جوارهما متأثرة) تسلم يا علي، صوتك كجرس الكنائس، كالأذان، يهز القلوب.

علي…: ... [يروح في حالة حزن هو أيضًا] .

حمص…: ... الله عليك يا ملك الحزن! صوتك طريق الكفن [يخرج من جيب بنطاله زجاجة ويعطيها لأحمد] .

أحمد…: ... شكرًا يا حمص، يا (يصمت) يا حرامي.

ظاظة…: ... لا داعي يا أحمد. هذه المشروبات ممنوعة.

أحمد…: ... كل شيء ممنوع، حتى الممنوع ممنوع.

ظاظة…: ... راع صحتك يا أحمد أنت تنتحر.

أحمد…: ... كم تمنيت هذا الانتحار يا ظاظة، لقد كرهت هذا الجسد الذي حينما أراه يتأكد لي أني موجود في هذه الحياة التعيسة، لا شيء يستحق، لا أمل، لا فائدة؟!!! في كل شيء.

ظاظة…: ... لا يا أحمد هناك ما يستحق، هناك الإحساس الذي يشعرك بكيانك، إحساس الصمود والتحمل، إحساس الدفاع عما تؤمن به، وهناك أيضًا من يستحق.

أحمد…: ... [يأخذ الزجاجة من علي] قولي أرجوك من؟

ظاظة…: ... الذين نحبهم ويحبوننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت