حسنة…: ... [تدخل حسنة وقد أفزعها ما شاهدته] ماذا يحدث؟ المتنزه..؟ إنه آخر ما بقي لنا.
[تتجه ناحية أبيها] أجبني يا أبي؟ لماذا المتنزه؟ لماذا؟
أحمد…: ... (مصاب جلس على جذع شجرة مقلوعة) أجبها أيها القاضي؟ لماذا المتنزه؟
القاضي…: ... اهدئي يا حسنة سأقول لك، لقد اشتكى الناس من وجود الحراس والمجاذيب والمجانين والمنذورين في الطرقات. الأطفال خافت أشكالهم والنساء ما عادت تأمن السير في الشوارع وحدها...
حسنة…: ... ألم تكن تعرف هذه الأمور مسبقًا يا أبي؟
أحمد…: ... إن كانوا هم هكذا، فلماذا قبلتم بوجودهم أصلًا؟ لماذا جاؤوا؟
القاضي…: ... أنتِ تعيديننا إلى أمر انتهينا منه، لقد جاؤوا وانتهى الأمر...
حليمة…: ... [حليمة تدخل منزعجة.. تتجه ناحية علي النائم، تخلع وشاح رأسها وتضمد رأسه]
يا كبدي يا علي إن جرحك غائر وإصابتُك فادحة.
حافظ…: ... [يتجه ناحية حليمة] حليمة، حليمة أرجوكِ اهتمي بخلدون ورغد أرجوكِ إنهما خائفان جدًا.
حليمة…: ... [تمسك خلدونًا ورغد طفلي حافظ وتجلس بجوار علي وفتحي] لا تخافا، اهدءا..
[حافظ أمسك بدفتره وبدأ يكتب]
علي…: ... [في إعياء شديد] لماذا المتنزه؟ لماذا؟
حسنة…: ... أكمل يا أبي؟ ما علاقة المتنزه بخوف الناس من الحراس؟
القاضي…: ... سيبنون مكانًا لهم بسور كبير يفصلهم عنا حتى يكونوا في شأنهم ونحن في شأننا فلا يسيرون بالشوارع والطرقات، هذا المكان سيسمونه ساحة النذور.
أحمد…: ... ولماذا المتنزه؟ الصحراء واسعة، لماذا المنتزه؟
سند…: ... لأنه بجوار المقام والمسجد وهذا طلبهم.
فتحي…: ... لقد وعدونا بأن يبنوا لنا متنزهًا آخر في مدخل البلدة.
[يدخل فارس بن علي طفل في العاشرة من عمره.. وهو يصرخ..] .
فارس…: ... (طفل في العاشرة وهو ابن علي المغناواتي، يصرخ ويبكي) أبي، أبي ماذا جرى لك يا أبي؟
علي…: ... [متحاملًا على نفسه يقابل طفله] يا فارس أنا بخير اهدأ تعال، اطمئن لا شيء لقد سقطتُ، وقعتُ لكن الوقعة كانت شديدة بعض الشيء.
[يرتمي الطفل في حضن أبيه] .
[أثناء هذا الضجيج الأخير تدخل ظاظة وهي تترنح منكوشة الثياب، تسير مترنحة حتى تصل منتصف المسرح ثم تسقط مغشيًا عليها...] .
أحمد…: ... [ينتفض ناحيتها] ظاظة، ما بك؟ ماذا جرى لك؟ (يعدلها على ذراعه) .
حسنة…: ... [تندفع مسرعة تعطيها بعض الماء والكل تجمع حولها إلا القاضي وسند وفتحي] ، ماذا جرى لك؟ تكلمي؟ قولي؟