أحمد…: ... على العموم اذهبي لتعرفي ماذا يريدون؟ وبعد ذلك نكمل الحديث.
ظاظة…: ... (تخرج مسرعة) على العموم البيت بيتكما لن أتأخر سأعود.
أحمد…: ... لا سنخرج معك...
الكل يخرج... إظلام
المشهد الرابع...
["متنزه البلدة"مجموعة من الرجال والحراس يقطعون أشجار المتنزه، المسرح امتلأ عن آخره بالناس والمجاذيب والمنذورين والمجانين والحراس ورجال من البلدة والأطفال، وقد جلس القاضي ومعه سند وفتحي على جانب المسرح الأيسر وجلس حافظ على الجانب الآخر وقد انهمك في الكتابة] .
أحمد…: ... [دخل مندفعًا فوجئ باقتلاع أشجار المتنزه] ما الذي يحدث؟ ماذا تفعلون؟ هذا آخر ما بقي لنا، لقد تصحر كل شيء في حياتنا حتى نفوسنا، إنها البقعة الخضراء الوحيدة في بلدتنا.
[يهجم على واحد من رجال البلدة وهو يقلع إحدى الأشجار] ، وبأيديكم أنتم سكان البلدة، أنتم الذين تقتلعون عيونكم؟ بأيديكم تشوهون وجه بلدتنا؟
ضاحي…: ... [رجل كبير- فقير] ما شأنك أنت؟ دعني أكمل عملي.
أحمد…: ... تكمل ماذا؟ تكمل خرابها، تكمل تدميرها، فيمَ تضركم الأشجار؟
حمص الحرامي…: ... وماذا أفادتنا الأشجار؟ نجلس تحت شجرة نشم وردة ونحن جياع.
أحمد…: ... لن أترككم تقصون شعر بلدتنا، لن أترككم تفقأون عيونها، [يدفع أحد الرجال يأخذ بلطته يهجم على أحد الحراس] .
[يدخل علي مندفعًا] .
علي…: ... (يدخل مندفعًا) أيها الأوباش تزيلون المكان الوحيد الذي احتضننا، الذي شهد أفراحنا وأحزاننا [أثناء دخوله يقابله أحد الحراس، يدفع الحارس يضربه حارس آخر على رأسه، يسقط على الأرض] .
[في نفس اللحظة اشتبك أحمد مع آخرين... يندفع القاضي وسند وفتحي] .
القاضي…: ... لا داعي للعنف، انتظر يا أحمد سنشرح لك، أرجوك يا ابني اهدأ.
سند…: ... [يهجم بسرعة على أحد الحراس يدفعه بعيدًا ويأخذ أحمد، أما فتحي فيحمل علي ويبتعد عن الحراس] اهدأ يا أحمد، اهدأ.
أحمد…: ... من أين سيأتي الهدوء وأنتم تقتلعون آخر ما يذكرنا بأيامنا السابقة، كيف أهدأ وأنا أرى سكين الجزار قد غُرست في عنق الضحية وبدأ الذبح؟ وماذا أنتظر؟ وأنتظر من؟ الجميع مخدر، مقلوع من جذوره، ناقم على الوضع وغير قادر على تغييره، مهزوم قبل أن يدخل المعركة.
[أثناء الجلبة دخل خلدون، ثمانية أعوام، ورغد خمسة أعوام، أبناء حافظ وهما يصرخان]
حافظ…: ... (ترك دفتره واندفع بسرعة ناحيتهما) لا تخافا، أنتما بعيدان عن الخطر الآن..