(متنزه البلدة، الإضاءة شاحبة حزينة، يجلس علي المغناواتي على إحدى الكنبات المنشرة تحت الأشجار في لا مبالاة حزينة، رافعًا ساقيه على مقعد الأريكة ورأسه مدلاة وبدأ في الغناء الذي جاء حزينًا على شكل عدودة)
آه يا ليل يا لون شعر البنات
آه يا ليل يا شكل حزن القلوب
آه يا ليل يا طعم ريحة الموت
آه.. ه ه يا ليل
الظلمة لما تهل
تلقى الخطاوي تضل.. تلقى الطريق بيضيع
والتافه لما يعم.. كل الحكاية تميع.. كل الرجال اتفل
التوهه توهة فهم.. طب مين يفهمنا
الخيبة خيبة قرار.. يا مين يحركنا
خليها ع الله اخنق دموعك عيش
يا ليل يا لون الغش... يا حقيقة بمليون وش
وش النفاق بيدوم
وآه يا ليل يا لون شعر البنات
آ... يا ليل يا طعم ريحة الموت
[مع بداية الأغنية.. تدخل حُسنة وعليها اسبوت إضاءة تقف في ركن المسرح، وكأنها لا تريد أن تزعج (علي) ، بعد أن ينهى علي الأغنية يحنى رأسه ويجفف دموعه]
حسنة…: ... [تقترب منه] الله.. يا علي
مهما شعرك يشيب.. لكن صوتك لا يمكن يشيب.
علي…: ... [مفزوعًا] من؟؟
حسنة..؟ منذ متى وأنت هنا؟
حسنة…: ... أنا هنا.. منذ الظلمة لما تهل تلقى الخطاوي تضل
علي…: ... تلقى الطريق بيضيع.
حسنة…: ... كلام جميل يا علي من الذي كتبه؟
علي…: ... من سيكتب مثل هذا الكلام غيره؟!
حسنة…: ... تقصد.. أحمد.
علي…: ... نعم أحمد.. أحمد الشاعر.
حسنة…: ... والله كل يوم يتأكد لنا صدق كلامه كل ما قاله سابقًا.. تحقق ويتحقق.
علي…: ... وما زال جراب الخيبات مليئًا يا حسنة.
حسنة…: ... عرفت ما دار أمس؟ عرفت آخر الخيبات؟
علي…: ... كنت موجودًا يا حسنة وما حدث من فتحي ومجموعته خيبة كبيرة، لكن الخيبة الأكبر ما سيحدث بعد صلاة الجمعة اليوم.
حسنة…: ... ترى؟ هل سينجحون ياعلي..؟
علي…: ... وهل تشكين في هذا؟ أُنظري حولك ستتأكد لك الرؤية.
حسنة…: ... [تلتفت حولها. المكان صامت ضبابي، الإضاءة ازدادت شحوبًا]
يا ااااه ما رأيت متنزهنا بهذه الصورة إلاَّ في أيام الانكسارات أو الأوقات التي نشيع فيها موتانا.
علي…: ... اليوم الأموات زادوا ولن يجدوا من سيشيعهم، إنه الموات أو الاستموات.
حسنة…: ... خيبتي مضاعفة يا علي.
علي…: ... تقصدين ما حدث لسند؟
[أثناء حديثه يدخل أحمد الشاعر.. ومعه حافظ]
أحمد…: ... [بضيق شديد من إلحاح حافظ] أرجوك يا حافظ دعني لا أستطيع أن أملي عليك شعرًا اليوم..
حافظ…: ... قُل بسرعة وسأكتب.