فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 483

سند…: ... لا يجب أن يقسوا بعضنا على بعض بهذا الشكل، فلتعذر الناس، الناسُ ضاقت من الألم.. الناس اشتاقت للحياة.

القاضي…: ... ما حكاية هذه الحياة التي عشقتموها مرة واحدة وفجأة هكذا، وما هي هذه الحياة.. أشعر أنكم اكتشفتم حياة جديدة ما كنا نعرفها.

سند…: ... أنت لا تسمع ما يقوله التجار العائدون من الحياة التي تحياها البلاد المجاورة، نقود، ذهب وحرير وعز وكل شيء.

القاضي…: ... التجار دائمًا يقولون هذا ليبيعوا بضاعتهم، هم يقولون كل ما يروّج لبضاعتهم.

[تدخل حُسنة ومعها حليمة]

حليمة…: ... السلام عليكم...

حسنة…: ... اسمع يا أبي كلمتي الأخيرة. والحمد لله أن حليمة موجودة.

حليمة…: ... ما الأمر؟ ماذا جرى؟

حسنة…: ... لتعرف يا سند أننا افترقنا إلى الأبد ولا يمكن أن نلتقي، أنت من طريق وأنا من طريق.

حليمة…: ... لماذا؟ ماذا جرى؟

حسنة…: ... سند سيخبرك.

سند…: ... سأخبرها، فقط أردت أن أعيش، خنقني ضيقُ الحال، شعرت فجأة أن العمر يمر سريعًا أمام عيني.

حسنة…: ... وهل لا بد أن نخضع ونُذَل حتى نشعر بهذه الحياة؟؟ يا حليمة لقد انضم إلى الخنوع، رافق المهزومين دعاة الرضوخ.

حليمة…: ... اهدئي يا حسنة، الأمر لا يستحق هذا الانفعال كله.

حسنة…: ... ماذا جرى لك يا حليمة أنت أيضًا، كيف لا يستحق هذا الانفعال؟؟ هل توافقين أو تتخيلين أن أحمد الشاعر سيصفق للحراس يومًا لكي يدخلوا بلدنا.

حليمة…: ... أحمد (تسرح في حزن) أحمد انتهى.

حسنة…: ... أي مصيبة هذه، انضم إليهم هو الآخر؟

حليمة…: ... لا..

حسنة…: ... وكيف انتهى إذًا؟

حليمة…: ... تركته، انفصلنا.

حسنة…: ... لماذا؟؟ لماذا كل شيء جميل يموت هكذا، وبهذه السرعة؟؟ لماذا تتعرى الحياة أمامنا فجأة؟ لماذا؟ لماذا الانفصال؟

سند…: ... (في عصبية) أنا أقول لك: لأنه مثلك، قابض على كفنه، جالس أمام قبره ينتظر عزرائيل..، ترك الدنيا وخاصم الحياة.

كم تمنيتُ أن تكوني مثل حليمة..

حسنة…: ... مثل حليمة..!! ماذا جرى يا حليمة؟

ماذا جرى يا أبي؟

حليمة…: ... [تجلس منهارة وهي تبكي] لقد تعبت.. تعبت.. تعبت..

حسنة تنظر في ذهول إلى حليمة التي ارتفع بكاؤها، وتنظر إلى سند الذي خرج من المسرح غاضبا.

تظلم الإضاءة بالتدريج مع استمرار صوت بكاء حليمة]

إظلالالالالام

المشهد الرابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت