ماتيلده…: من هنا يجب أن نبدأ. أولًا يجب تعليمه القراءة والكتابة. ثم تأتي الكتب. وبعد ذلك كلّ هذا اللغز الذي نسميه الحياة.
مارغا…: أهو متخلف إلى هذا الحد؟
أنخلينا…: إنه صفحة بيضاء. نشأ في الجبل. هو مانسمّيه طفلًا طبيعيًّا. أتفهمين؟
… (مارغا تهدأ. وتعود فتجلس)
مارغا…: أفهم يا سيدتي، أفهم. الآن، فهمت سبب هذا الانزواء في الريف والانطواء على سر. طفل طبيعي! أهو ابنك؟
أنخلينا…: (تحمرّ خجلًا) أنا أنسة!
مارغا…: معذرة. ابنك؟
ماتيلده…: ولا هو ابني. إني وإن كنت أرمل، فأنا أنسة أيضًا.
مارغا…: لا أفهم!
أنخلينا…: هي أمور الحياة. أختي تزوّجت لثمانية أيام. لكنها لم تمارس الزواج.
مارغا…: باختصاره أيمكنني أن أعرف ابن من هذا الابن الطبيعي؟
ماتيلده…: ومن قال لك إنه ابن طبيعي؟
مارغا…: إن لم يكن فهمي قاصرًا، أنتما هذه الساعة ذاتها.
ماتيلده…: أختي قالت"طبيعي"كمقابل لـ"صنعي"طبيعي يعني ثمرة الطبيعة. واضح؟
مارغا…: (نافذة الصبر) موافقة يا سيدتي. لكن مهما يكن طبيعيًا، فلم تعثروا عليه في شجرة. لا بد من أنه كان له أب وأم.
أنخلينا…: أي، نعم! أبوه كان أخانا المسكين.
مارغا…: والأم؟
ماتيلده…: أمن الضروري أن نتحدّث عنها؟
مارغا…: كلا! إن كنتما تفضلان السكوت. أميتة هي أيضًا؟
ماتيلده…: ميتة أيضًا. إذ توّلى البحر أمر عقابها.
أنخلينا…: إنه مؤلم؛ لكن يجب ألا نخفي عنك ذلك. كانت امرأة منحطّة.
مارغا…: كفى! أنا أعرف كيف أحترم أسرار العائلة.
ماتيلده…: شكرًا.
مارغا…: وما مشكلة الطفل التي تشغلكما؟
أنخلينا…: أولًا، سبق أن قلنا لك ذلك: الجهل التام.
مارغا…: نعم، نعم. أعرف قراءة وكتابةن ثم كتب. حتى هنا كل شيء عادي وبعدئذ؟
ماتيلده…: بعدئذ، الطبع. لا تتخيلي ذلك! هو عاصٍ وخطر كالشيطان نفسه. إنه متمرّد.
مارغا…: لا يهم. أنا معتادة على هذا. أكان له معلّمون قبلي؟
أنخلينا…: ثلاثة رجال، ثلاثة إخفاقات.
ماتيلده…: الأول حاول ترويضه باللطف. لكنه ترك العمل بعد أربعة أيام. والثاني أراد أن يستميله بالعقل ومكث أسبوعًا.
أنخلينا…: والثالث جهد في السيطرة عليه بالقوّة. وهنا بدأت المأساة. أترين تلك النافذة في ذلك الجناح؟ من هناك ألقى به.
مارغا…: لا أستطيع تصديق ذلك. أرمى الأستاذ بالطفل من النافذة؟
أنخلينا…: بل الطفل رمى بالأستاذ.
مارغا…: لحظة ! لحظة! أخذت أحس بالدوار. إذًا، رمى الطفل بأستاذه من تلك النافذة... لكن، كم عمر هذا المخلوق؟