اعتقدنا أنه رأي جئت لنتشاور فيه، نناقشه، ينصح كل منَّا الآخر.
فتحي…: ... لا وقت لدينا للنقاش أو الحوار، تناقشنا كثيرًا وتجادلنا أكثر وفي كل وقت يضيع عمرنا، يتسرب منا دون أن نعيه.
أحمد…: ... [في عصبية] إذًا جئت لتعلمنا قراركم؟!
فتحي…: ... [بعصبية أكثر] نعم.. ما تقوله صحيح، جئت لنُعلن لكم قرارنا.
القاضي…: ... [يحاول أن يهدئهم] .. أرجوكم لا داعي لأية مهاترات يكفي ما حدث، ما هو قرارك يا فتحي؟
فتحي…: ... ليس قراري أنا وحدي.. بل قرار كل هؤلاء الناس الموجودين هنا والذين لم يأتوا معنا. قرار كل الذين راحت أعمارهم في التربص والقتال، قرار الذين اشتاقوا لأن يعيشوا الحياة، إن أعمارنا قصيرة جدًا إذا عشناها كاملة.. فما بالك ونحن نموت كثيرًا؟!
أحمد…: ... الذين اشتاقوا لأن يعيشوا الحياة (بنبرة هادئة) إذًا أنت صاحب هذا المبدأ، نريد أن نعيش!
سند…: ... هل ممكن أن تُخبرنا بقراركم يا فتحي؟
فتحي…: ... قرارنا تعلمه يا سند وتحدثنا معك فيه كثيرًا!
سند…: ... [يظهر عليه الخجل]
فتحي…: ... قرارُنا أن نرتاح من عداء الحراس ونركز على المتربصين بنا عبر الحدود، لأننا لا ولن نستطيع أن نقاتل الحراس ونقاتل المتربصين بنا.
أحمد…: ... تحدث عن نفسك فقط أن كنت مُحبَطًا أو خائفًا، فليس الجميع مثلك.
فتحي…: ... أنت آخر من يتحدث عن الخوف والتحدي.. ماذا فعلت لنا؟ حتى في أشد أزماتنا وصراعنا وقتالنا. ماذا فعلت للذين يموتون وهم يذودون عن هذه البلدة اليتيمة؟ ماذا فعلت؟
أحمد…: ... فعلت الكثير.. وأعتقد أنك آخر من يُقيِّم ما أفعل.
فتحي…: ... أقول لك.. ماذا فعلت؟ كتبت قصيدةً.. بعثرت على الناس كلامًا لا يُغني ولا يسمن من جوع.. ما تملكه هو الكلام.. الكلام.
أحمد…: ... أنت آخر من يفهم ما أقوله..
القاضي…: ... (يهب واقفًا) كفى.. كفى أرجوكم...
[ينتفض الجميع.. وكأنهم يريدون أن يغادروا المسرح]
سند…: ... انتظر لنعرف ماذا يريدون؟
أحمد…: ... لقد عرفنا..
القاضي…: ... اجلس يا فتحي.. اجلسوا أيها الرجال؟
فتحي…: ... أولًا سنختار وفدًا من سكان البلدة للذهاب إلى كبير الحراس نخبره أن..
أحمد…: ... (يقاطعه) لا، هذا غريب.. هذا مستحيل.. لا يمكن أن يحدث، رأيك وأنت حر.. لكن لا تجبرنا جميعًا على هذا الخنوع ليس من حقك، ليس من حقك.
أنا أرفض.. أنا ارفض [ويخرج منزعجًا]
القاضي…: ... يا أحمد.. انتظر.. انتظر.. [ولكنه يخرج]