شعبان…: ... (كأنه منتصر) فعلت كما أمرت يا سيدي.. أقمت عليها الحد جميعًا
السيد…: ... (بذهول يشير إلى السكين) .. ولم يبق منها على قيد الحياة شيء؟!..
شعبان…: ... كن مطمئنًا يا سيدي.. اخرج واختر الذبيحة المناسبة لضيفك من خراف ونعاج وطيور
السيد…: ... (بحدّة وانفعال) خربت بيتي!!.. ليت الأرض تنشق وتبتلعك
شعبان…: ... (ببرود) أنت من قال لي: اذهب واختر الذبيحة التي تعجبك..
صراحة يا سيدي جميعها أعجبتني، الخراف سمينة وكذا النعاج والطير فماذا أختار لضيفك؟ ذبحتها جميعًا وتركت لك حرية الاختيار.
السيد…: ... (يعض على شفتيه بألم) .. أحمق
شعبان…: ... (ببرود) هل أنت غاضب يا سيدي؟
السيد…: ... (يحاول أن يكون متماسكًا) .. لا. لا. إنما أثلجت صدري
شعبان…: ... (مقاطعًا) لو أدري يا سيدي أنَّ هذا الفعل يدخل السرور إلى صدرك لفعلت ذلك منذ زمن.. على كل حال يا سيدي الأيام القادمة كفيلة بأن تكشف لك مقدار المحبة والمسرَّة التي سأجهد لكي أوفرها لك.
السيد…: ... (بفزع) أنت؟!..
(تتدرج الإنارة بالانطفاء لتعود ثانية على الحكواتي)
ـ عودة إلى الحكواتي
واستمرت الحال هكذا، وضاق السيد بأفعال خادمه فلا يمر يوم إلا وهناك حدث أو مشكلة ما يسببها حتّى جاء يوم قرر فيه السيد التخلّص من خادمه بأية طريقة شرط أن لا يخسر الرهان.
ـ عودة إلى المشهد
السيد…: ... (وهو يشبك أصابعه ببعضها) الشتاء ما زال في بدايته، والربيع بعيد وطيور الوقواق مهاجرة، وأفعال الخادم ومشاكله تتعاظم، وقد يربح الرهان قبل أن تنقضي المدة.. آه لم تعد لي قدرة على تحمل أفعاله.. فماذا أفعل؟..
(يفكر فترة وجيزة)
وجدتها!.. نعم وجدتها.. سوف أصطحب زوجتي معي إلى الغابة، وآمرها أن تتسلق شجرة عالية وتزقزق مثل طير الوقواق ثمّ أدعو الخادم شعبان للصيد في الغابة، وعندها تنتهي اللعبة.
ـ إظلام ـ
المشهد الثالث
……المكان الغابة:
(الخادم والسيد في الغابة يصطادان.. أصوات الطيور والعصافير تملأ المكان.. أحد الأصوات ينفرد بين الفترة والأخرى..)
السيد…: ... (للخادم) اسمع
شعبان…: ... (يثبت في مكانه وينصت فترة) .. ماذا أسمع ؟
السيد…: ... صوت الوقواق
شعبان…: ... الأصوات بدأت تختلط عليك ولم تعد تستطيع التفريق بينها
(بود مصطنع) اسمع يا شعبان رقة هذه الزقزقة.. زقزقة أي طير جميل يا ترى؟
شعبان…: ... (يتجاهل عن قصد) .. قد يكون صوت بومة حزينة يا سيدي؟