السيد…: ... لا. إنه أصلح الأوقات
شعبان…: ... الوقت غداء، والجميع يتناولون الطعام الآن.. لنأكل يا سيدي
(السيد يبتعد ويدير ظهره لكي لا يظهر انزعاجه للخادم)
شعبان…: ... (يتناول كسرة خبز يابس وبصلة يابسة وكوز ماء ويبدأ طعامه)
تفضل يا سيدي.. قليل من الخبز اليابس مع البصل يقوي الجسم ويدفع الغضب..
(يقرب البصل من وجه السيد) ..
قضمة واحدة كفيلة بإزالة التوتر
السيد…: ... (بنفور وحدّة) شكرًا.. أبعده عني لا أطيق رائحته ولا أستسيغ طعمه فأنا أكره البصل
شعبان…: ... (ببرودة أعصاب) وتكره نعمة البصل وهي من نعم الله يا سيدي؟.. إذًا أنت غاضب؟
السيد…: ... (يتماسك) .. لا. لا. وهل أغضب من نِعم الله علينا
شعبان…: ... (وهو يتناول كوز الماء) حسبت ذلك.. (يشرب) .. الحمد لله
(يدعو لله) اللهم احفظها من الزوال ومن يستأثر بها من أولاد الحرام
(ينظر نحو السيد) أنت تعلم يا سيدي إني عامل وأقوم على خدمتك.
السيد…: ... (يهز رأسه ولا يرد) .
شعبان…: ... (متابعًا وبسخرية) والعامل النشيط يا سيدي يجب أن يصيب قسطًا من الراحة، وخاصة بعد وجبة دسمة لا سيما وأن البصل يخفف الضغط ويهدأ الأعصاب ويثقل الجسم ويرخيه.
(يتثاءب ثمّ يستلقي ويغط في سبات)
ـ عودة إلى الحكواتي
الحكواتي…: ... نام صاحبنا حتّى المساء.. وكذلك كرر في اليوم التالي ما فعله في اليوم الأول.. وهكذا ظل على هذه الحالة لشهر ويزيد، والسيد يزداد غيظًا وارتباكًا وخوفًا على رزقه، فجميع حقول البلدة حصدها أهلها، إلا حقوله التي بقيت على حالها.. فماذا يفعل؟.. هل يغضب ويطرد الخادم ويخسر الرهان؟ أم يستمر في اللعبة حتّى الربيع وقت زقزقة طيور الوقواق، وأيام الشتاء طويلة، ولا يعرف متى تنتهي ولصالح من؟ وعلى هذه الشاكلة استمرت الأمور إلى أن..
ـ عودة إلى المشهد
(يدخل بعض الجيران في حالة من التوتر)
جار أول…: ... لقد جنّ خادمك يا جار!..
جار ثان…: ... إنه يذبح الخراف بلا رحمة!
امرأة أولى: ... خروف يلي الآخر!..
امرأة ثانية: ... نعجة تلو الأخرى!..
جار ثان…: ... ودخل خمّ الدجاج الحبشي!
جار أول…: ... (متابعًا) ولا يفرغ منه حتّى ينتقل إلى قنّ الدجاج البلدي!
جار ثان…: ... ومن ثمّ البط والإوز والأرانب حتّى يهلكها جميعها.
السيد…: ... (يلطم على وجهه) يا للمصيبة؟!.. من أجل ضيف واحد دعوناه لمأدبتنا يفعل خادمنا هذا الفعل بنا..؟!
(يدخل الخادم شعبان وبيده السكين وحالة من النشوة بادية عليه)