الرجل…: ... (بعد لحظة تأمل وتفكير) .. قل لي أيها الرجل الطيب.. لماذا لم تذهب مع الشرطيين إلى الوزير؟
الصياد…: ... (بارتباك.. يحك لحيته) أنا أذهب إلى الوزير ؟!.
(كمن يفطن لأمر ما) لم أفكر في ذلك
الرجل…: ... (يضحك) هه. هه
الصياد…: ... أتضحك؟.. ولم الضحك؟..
الرجل…: ... لأنك رجل طيب.. ولأن رأسك كان سيتدحرج أمامك لو ذهبت بصحبة الشرطيين إلى الوزير.. ولهذا اكتفى الشرطيان بأخذ القطعتين الذهبيتين مقابل ذلك.. أليس كذلك أيها الطبيب؟
الصياد…: ... (يبكي) بلى ولله.. أنا وأولادي نموت جوعًا يا سيدي
الرجل…: ... هل تقبل مساعدتي أيها الطيب؟
الصياد…: ... (يتأمله) منك أنت؟ .. مستحيل!
الرجل…: ... أولست أنا الذي أعطاك الكيسين وفيهما قطعتا الذهب
الصياد…: ... (فزعًا) أنت؟!.. (كمن فطن لأمر ما) إن كنت حقًا أنت.. فقل لي ما لون الكيسين؟
الرجل…: ... لونهما أحمر
الصياد…: ... صحيح!!.. قد يكون الحظ حالفك، وما قلته لا يتعدى المصادفة
الرجل…: ... (يخرج من جيبه كيسًا أحمر اللون مليئًا بالقطع الذهبية) هو لك افتحه وخذ كلّ ما فيه
الصياد…: ... (بذهول) لا.. (يتأمله) هل أنت الأمير الهارب من العدالة؟
الرجل…: ... قد أكون أو لا أكون.. ما رأيك أنت؟
الصياد…: ... الهيئة لا تدل على ذلك؟!..
الرجل…: ... على ماذا تدل إذًا؟
الصياد…: ... صعلوك وتمتهن الصعلكة، أو مارق خارج عن القانون أو شحاذ، وأنت إلى هذا أقرب.
الرجل…: ... شحاذ وأراد مساعدتك.. فلم ترفض؟
الصياد…: ... لأنك فقير معدم مثلي..
الرجل…: ... (يخرج كيسا أخر، وكبيرًا من القطع الذهبية يبعثرها على الأرض)
خذ ما شئت منها
الصياد…: ... لا.. لا آخذ مالًا لا أعرف مصدره.. قد يكون مالا مسروقًا.
الرجل…: ... هو كذلك.. سأدلك على طريق سالكة تبعد شبح الحرام عنك وتحصل على المال بالحلال..
الصياد…: ... لا أرجوك أبعد عني الوساوس.. أنا فقير وراض بفقري.. يكفي أنك حاولت مساعدتي مرتين، وكاد رأسي يسبقني إلى الوزير.. لا وأرجوك
الرجل…: ... (بغضب) الوزير.. الوزير.. (تفلت منه بضع كلمات تثير الشكوك)
سأعرف كيف أقض مضجعه.. سأعلقه على حبل المشنقة.. أقسم
الصياد…: ... (مقاطعًا كالمصعوق) .. إذا أنت الأمير الهارب من وجه العدالة!.
الرجل…: ... (يفطن ويتصنع الضحك) هه. هه. أنا!.. لنفترض أنني الأمير الهارب لم لا تسلمني إلى جند الوزير وتحصل على جائزته، فتحقق بذلك أحلامك.. وأحلام أسرتك، وتصبح من الأثرياء؟