(تنفجر ضحكة تملأ السكون.. ثم تليها ضحكات متقاطعة متدرجة بالخفوت.. الصياد حمدون وقد تملكه الخوف
ـ لحظات ويخرج من الماء رجل ملامح الفقر والعوز بادية عليه..
يقترب من الصياد، ويتأمله طويلًا)
الرجل…: ... (مبتسمًا) سلام عليك أيها الصياد الطيب
الصياد…: ... (بهدوء مشوب بالخوف) .. وعليكم السلام؟!.. هل أنت من..
(يشير إلى النهر) سكان هذا النهر.. هـ. هل أنت بـ . بـ. بشر أم أنـ. أنـ. أنت من الجـ. الجا.. الجان..
الرجل…: ... أنا أنس من البشر
الصياد…: ... ولكنك خرجت من تحت الماء
الرجل…: ... كنت أغطس فعلقت بالشبكة التي تنصبها
الصياد…: ... (يأخذ نفسًا عميقًا) الحمد لله.. كنت أحسب من وقع في الشبكة هو كنز..
الرجل…: ... أكنت في حاجة إلى الكنز؟
الصياد…: ... لا
الرجل…: ... لا أصدق؟!. من منا يكره أن يحصل على كنز يرفعه إلى مصاف النبلاء والأمراء وكبار التجار..
الصياد…: ... أنا.. وعليك أن تصدق.. فقد علق في شبكة الصيد قبل أيام كيسان فيهما قطعتان من الذهب الثمين..
ولك أن تسمع وتشاهد كم كنا سعداء أنا وأسرتي.. حلمنا كثيرًا بالطعام والشراب واللباس الدار الجديدة، وكم كان الحلم قريبًا جدًا منَّا ولكن الذي حصل قضى على الحلم الذي كنا ننشده.
الرجل…: ... كيف ؟
الصياد…: ... شرطيان من شرطة الوزير قبضا علي وأنا أبيع القطعة الأولى إلى صائغ في سوق المدينة ولا أعرف عدد العصي التي انهالت ضربًا عليَّ .. اتهماني بسرقتها.. وزعموا أنها قطعة ذهبية ملكية.. بل اتهماني أيضًا بإخفاء الأمير الهارب (يضحك) .. هه.. هه.. حتى إنهما غاليا في وصفي واعتبراني الملك الشاب.. أرادا أخذي إلى الوزير.. وأنت تعرف ما معنى أن أذهب إلى الوزير..
(كمن يفطن) هل تعرف الوزير؟
الرجل…: ... سمعت عنه
الصياد…: ... وأنا مثلك.. وماذا سمعت عنه؟
الرجل…: ... الكثير
الصياد ... (يتغابى عن قصد) .. قالوا عنه إنه وزير طيب.. حسن السيرة والأخلاق.. كريم حتى أن الكرم فاض عن حاجة فقراء المملكة ولم يعد هناك فقير واحد ينام جائعًا، بل وانتقل هذا الكرم إلى فقراء الممالك المجاورة ولهذا لا أرغب بالكنز، ولا حاجة لي به.. فأنا متخم يا سيدي..
(يملأ بالهواء فمه ثم يتجشأ) الحمد لله.. احفظها يا رب من الزوال.
الرجل…: ... والقطعة الذهبية الثانية ماذا فعلت بها؟
الصياد…: ... هي الأخرى أخذاها ولكن بلا عنف هذه المرة