شرطي2…: ... (يهمس لزميله ثم يقول بهدوء زائد) :
ما رأيك لو نسلمه إلى مولانا الوزير؟
شرطي1…: ... الوزير!.. الوزير لن يصدق حكاية الصياد وصيده
شرطي2…: ... صدق أم لم يصدق.. ما لنا وما له.. هي رعيته وهو حر يفعل بها ما يشاء
شرطي1…: ... سيكون رأسه خير هدية للوزير!
الصياد…: ... (متوسلًا يصرخ) إلا.. الوز.. الوزير أرجوكم إلا الوزير.. هي لكم. خذوا هذه القطعة الذهبية ودعوني أعد إلي بيتي سليمًا.
(الشرطيان يتهامسان)
شرطي2…: ... لك ما تريد لكن بشرط.
الصياد…: ... ما هو؟
شرطي1…: ... أن تقفل فمك على لسانك.. مفهوم.
الصياد…: ... م.م. مفهوم..
(الشرطيان يضحكان)
/فاصل موسيقي لتغيير المشهد/
ـ عودة إلى الحكواتي:
وهذا ما حدث لحمدون الصياد.. عاد إلى أسرته والدموع تملأ عينيه.. لا طعامًا.. لا شرابًا.. لا فاكهة.. لا ثيابًا.. لا. لا. لا. في طريقه حدث نفسه: كيف سيقابل أولاده؟ ماذا سيقول لهم؟ ماذا عن أحلامهم؟.. ماذا سيقول لزوجته؟. ماذا عن حلمها؟ ماذا عن أحلامه هو؟ ماذا عن الثراء..؟ وعن مجلس النبلاء؟ وماذا عن البيت الجديد؟.. نعم سيحكي لهم ما وقع له مع الشرطيين،
وسيقول لهم إن الأحلام جميلة، ولا بأس أن نحلم دائمًا.. لا يهم إن كنا فقراء، أو أغنياء.. هي آمال جميلة.
ـ ... في اليوم التالي عاد الصياد الطيب كعادته إلى الصيد يحمل حلمه معه.. فهل يتحقق؟
لنتابع يا أصدقاء بقية الحكاية.
الصياد…: ... (يناجي النهر) أيها الصديق العتيق.. كدت أفقدك إلى الأبد فيما لو أن حلمي قد تحقق وأصبحت ثريًا، ومن رجال الأعيان، وسأنسى أني صياد سمك فقير، وقد لا أمر بك.. لأنك ستذكرني بأيام الشقاء والحرمان كما يفعل قليلو الأصل.. لست من هؤلاء والحمد لله حتى لو ملكت الدنيا سأبقى الصديق الصدوق الوفي. الصياد الذي لا ينسى تاريخه، ويفتخر به دائمًا قالوا: الذي لا تاريخ له لا أصل له.
(يدفع شبكة الصيد إلى النهر.. لحظات ويسحب الشبكة يلاحظ كيسا صغيرًا أحمر اللون.. يتناوله ويفتحه بهدوء.. يبتسم)
مرة ثانية.. الحمد لله على رزقه وعطائه.. لكن هذا لن يمنعني من العودة إلى الصيد أيها النهر..
عودة إلى الحكواتي:
وبالفعل هذا ما حصل يا فتيان.... ومرة ثانية يحدث للصياد الحادث ذاته مع الشرطيين اللذين كانا في انتظاره أمام دار بيته ليأخذا منه القطعة الجديدة دون أن يسألاه عن المصدر فهذا لم يعد مهمًا لهما
/يكلم الفتيان ويذكرهم/
لنتذكر أن في الأمر سرًا..