فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 483

المخترع…: أيها السيدان.. ألا تريان أنكما تتصرفان وكأن كل شيء عائد لكما.

رجل1…: إن كان كلامك موجهًا لي، يا سيدي، فاسمح لي أن أقول أنك على خطأ كبير.

المخترع…: لماذا؟

رجل1…: لأني لم أرد شيئًا لنفسي.

المخترع…: ماذا تعني؟

رجل1…: سمو الأستاذ، يا سيدي، أحق منك ومني بامتلاك أمورنا.

المخترع…: عن أي أمور وأي أستاذ تتحدث؟

رجل1…: أستاذي وأستاذك.. بل أستاذنا جميعًا.. إنه السيد رئيس جامعة العلوم الطبية.. الجامعة التي فتحت لك أبوابها واحتضنت تجاربك كلها (المخترع يعترض فيقاطعه السكرتير) أرجوك يا سيدي.. أنت موضع احترامه.. فلا تفرط باحترامه لك (يدخل الأستاذ رئيس الجامعة، مع اثنين من مرافقيه وسنطلق عليه اختصارًا أستاذ 2) .

أستاذ 2…: (داخلًا) صه يا أنت.. المخترع لا يفرط باحترام أحد.. وهو جدير باحترام الجميع.. (إلى المخترع) أهنئك أيها المخترع العظيم على إنجازك الرائع وأقر أمام الجميع أنكَ دخلت التاريخ من أوسع أبوابه وإني أمنحك الموافقة على تسجيل اسمك، في حفل خاص، على لوح الخالدين.

المخترع…: شكرًا سمو الأستاذ.

أستاذ 2…: لنتحدث، الآن، بما هو أهم من كلمات الشكر والمجاملة.

المخترع…: هل أفهم أن الأستاذ يلمح إلى مسألة الاختيار.

أستاذ 2…: بالضبط.. وهذا ما جئت من أجله الآن.. ولا أخفي إني انتظرت، هذه اللحظة، مذ كانت تجربتك مجرد فكرة استنتجها عالم طموح من مسرحية خيالية -لقد شاهدت أنا، كما شاهدت أنت، عرض مسرحية صباح الأنباري، متوالية الدم الصماء، ولم يفتني الانتباه إلى الاختيار الملائم الذي اهتدى إليه كاهن المسرحية في اللحظة المناسبة.

المخترع…: إلى أي شيء يرمي سمو الأستاذ؟

أستاذ 2…: إلى الاختيار طبعًا.

المخترع…: هل أفهم من هذا ان الاختيار قد تم وأن الأمر قد حسم؟

أستاذ 2…: بالضبط.

المخترع…: كيف؟.. كيف يمكن أن يتم، هذا، لولاي؟.

أستاذ 2…: يمكن في حالة واحدة.

المخترع…: أية حالة؟

أستاذ 2…: عندما تكون العقلية المختارة هي (يتوقف قليلًا. يبتسم) عقليتي أنا.

المخترع…: ولكنا، يا سيدي، اقترحنا بعض المواصفات التي لا تنطبق على عقلية سموك.

أستاذ 2…: خطأ.. ما فعلتموه خطأ كبير.. أنكم تجهلون ما سيؤول إليه المجتمع الجديد من دون نظام جديد.. لقد جئت لأقول لكم اطمئنوا فصورة المجتمع الجديد ونظامه هنا (يشير إلى رأسه) في هذا الرأس.

المخترع…: ترى هل فكر سمو الأستاذ، أيضًا، بالوسيلة التي تقنع الناس بفكرة تغيير عقلياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت