ماتيلده…: أصغر منّي.
أنخلينا…: لا أزال كذلك؟ كان هذا مقبولًا أيام المدرسة حين كنتُ في التاسعة. وأنت في الرابعة عشرة لكن، ما هي خمسة أعوام في سنّنا المتقدّمة؟
ماتيلده…: (دون أن تنثني) ، ولو كانت خمس دقائق! أنا الأخت الكبرى؛ ولا يوجد ما يكفي من العدس في الدنيا لشراء حقّي في أولويته الابن البكر. (1)
أنخلينا…: (تنهض وترفع صوتها في محاولة تمرّد) أتطلعين عليّ الآن بالأناجيل؟
ماتيلده…: (أقوى من صوت أختها) إنه العهد القديم.
أنخلينا…: آه!... إذًا، لا بأس! (تجلس وتنسج من جديد. تعود ماتيلده إلى لهجتها الطبيعية.)
ماتيلده…: المسألة ليست مسألة سنين فقط! بإضافة إلى العمر، هناك التجربة لصالحي أنت آنسة.
أنخلينا…: وأنت، ألست كذلك؟
ماتيلده…: أنا أيضًا، لكن بشكل آخر أمام الله وأمام القانون، أنا سيّدة ولي شريك شرعي.
أنخلينا…: باه ! زواج بالإمكان. لكن البحر كان يفصل بينكما. مات العريس بعد ثمانية أيام دون أن يحظى؟ برؤيتك مرّة واحدة. إذا كنت تسمين هذا تجربة..
ماتيلده…: لمَ لا؟ إذا كان خطيبي لم يترك لي تجربة في الزواج، فقد ترك لي على الأقلّ تجربة في الترمّل.
أنخلينا…: ودخلًا جميلًا تتعزّين به. من جهة الزواج كان كارثة. أما من جهة التجارة... أسبوع واحد من الحزن وأربعون عامًا من السرور.
ماتيلده…: أنخلينا!
أنخلينا…: معذرة (تنسج. صمت قصير يسمع في غرفة الطعام دقة جرس. أنخلينا تنظر فزعة نحو الداخل، وتنسج بمزيد من السرعة) العاشرة والنصف! إنها الدقائق العشر الأخيرة الهادئة. خلال زمن قصير: ثرارام، ثرارام، بام! بام!
ماتيلده…: بأغلى ما تحبيّن الذنب ليس ذنب شتراوس. ألا تريدين أن تتخلّي عنه مرّة واحدة؟
أنخلينا…: وأنت، ألا تستطيعين أن تتراجعي مرة واحدة فقط؟ فكري بهذه المرأة البائسة!
ماتيلده…: إني أفكّر تحديدًا! (تخرج رسالة من صدرها وتضع نظارتها) هنا تجدينها بالكامل أمامك: إرادة لا تنثني، وعاطفة سمحة، وطفولة مأساوية وميل للتحرّر دون خوف من أي خطر. حقًا، هي الشخص الذي كنّا نفتقر إليه!
أنخلينا…: لكن، من أين تستخرجين ذلك كله؟ لقد قرأت هذه الرسالة عشرين مرة، فلا أذكر أني وجدت فيها شيئًا مشابهًا.
(1) -إشارة إلى قصة عيسو وأخيه يعقوب وأم هذا الأخير رفقة، حين احتالا عليه للتخلي عن حقه في أولوية الابن البكر بإطعامه عدسًا حين كان جائعا جوعًا شرسًا - (المترجم)