فإذا ربا الخير على الشر نزل النصر حليفا للموصوفين بالخيرية ، والطريقة المرضية ، فيتصدرون للريادة وينعمون بالسيادةويحتلون الصدارة ، وهي ركنهم الركين ومقامهم الأصيل ، ليخرجوا العالم من التخبط والظلمات إلى الهداية والنور المبين .
* ومن أقواله"كما تكونون يولى عليكم ومن أعمالكم سلط عليكم".
وهذا يوافق ما تقدم ، وفيه زيادة معنى ، وهو أن الأمّة إذا صلح حالها ، فإن الله يهئ لها من يمسك زمام أمرها ، ويتولى رعاية شؤونها ويأخذ بيدها لما فيه نجاحها وفلاحها .أما إذا أعرضت عن النهج الذي ارتضاه الله وأنزله ، كثر فيها الخبث
1 -البخاري في الصحيح 6/440 كتاب الأنبياء (60) ، باب (7) قصة يأجوج
ومأجوج (3346) . وفي 6/707 (3558) المناقب ، باب (25) علامات النبوة .
وفي /14 (7059) الفتن ، باب (4) قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ويل للعرب من"
شر قد اقترب"، وفي باب (28) يأجوج ومأجوج 13/113 (7135) . ومسلم في"
في سننه 3/325 (2282) وقال: هذا حديث حسن صحيح .
من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش ، رضي الله تعالى عنها .
والسفه ، ووسد الأمر إلى غير أهله . وهذا ما حصل وبساحتها قد حل ونزل ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .
* وكان إذا بلغه أن أناسا تنكبوا لشرع الله سبحانه أو تلبسوا بمحظور ، أو مالؤوا أعداء الدين وتولوا الكافرين ، أو حملوا أفكارا كفرية ومبادىء الحادية ، ونافحوا دونها ، فإنه يقول:"قوم ضلت ما ظلت".
يقول هذه المقولة غضبا لله وإنكارا للمنكر .
وهذه يمكن استخلاصها من استقراء تاريخ السالفين والغابرين ، ومن النظر في مصائر السابقين والأقدمين . فما من قوم ناوءوا رسولهم وتنكبوا لدعوته ، ودعا عليهم الرسول ، إلا أخذوا وأهلكوا ودمّروا وتبروا ، فأغرق الطوفان قوم نوح ، وأخذت ثمود وغيرها بالصيحة ، وأهلكت عاد بالدبور ...