ومن هذا يتضح لنا جليا أن عبد الصمد وجميل الرفيق جاهلان جهلا مركبا لا بسيطا ، هذا على فرض وجودهما عالمين من علماء المسلمين في إسرائيل ، وأما على أنهما مستعاران ملفقان"لحاجة في نفس يعقوب"؛ فما كتب في عددي الجريدة المذكورة السابق ذكرهما ، هو فرية بلا مرية ، وتقول على ديننا الحنيف .
هذا ، ولكي يتم نفاق عبد الصمد واختلاقه أخذ يكيل المدح والاطراء على القضاة الموجودين حاليا ، حتى أنه وضعهم في مكانة الأئمة الأربعة المجتهدين ، في تمسكهم بحبل الدين وخدمة أهله . فلو كان أولئك قضاة بحق وصدق ، لاستمسكوا بأهداب دينهم وقاوموا كل قانون يتنافى وأحكام شريعتهم الإسلامية ، ولطالبوا الحكومة الإسرائيلية تنفيذ ما اشترطه"بلفور"وزير الخارجية البريطانية يوم أعلن عن تأييده لتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين . فقد صرح ذلك الوزير ، في 9 تشرين الثاني سنة 1917 م ، بما يلي:
"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعطف على تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وتسعى ما استطاعت لتسهيل تحقيق هذه الأمنية ، على أن يكون مفهوما أن ما سيجري من العمل في هذا السبيل ، لا يخل بالحقوق المدنية والدينية للسكان المقيمين في فلسطين ، من غير اليهود أو بما يتمتع به اليهود في الممالك الأخرى من الحقوق والمنزلة السياسية"ـ من كتاب"رسائل الأهالي على طريق الهند"ص 325 .
أجل يا جميل التلفيق ويا عبد القروش إن القضاة الذين امتدحتماهم لهم كل الحرية ولكن في الصمت والسكوت عن العبث في دينهم وأحكامه ، ولهم كل الرضا والاختيار ولكن فيما تسنه وزارة الأديان في إسرائيل من القوانين التي قد تكون مضادة لقوانين دينهم .
وإني سائلكما أين معارضة القضاة للقانون العابث بأحكام الميراث الإسلامي
والإيصاء ؟ أين هم من الأوقاف الإسلامية المصادرة ؟