ب ـ ما ثبت بالأحاديث الصحيحة من كون الأنبياء عليهم السلام أحياء حياة حقيقية ، وموتهم راجع إلى أنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم إلا من خصه الله بكرامته ، وقد ثبت اجتماع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بهم ليلة الإسراء والمعراج ، وفي هذا دليل على إمكانية رؤيتهم والإجتماع بهم وسماع كلامهم ، فإذا كشف للنبي رآهم وتكون له معجزة ، وإذا كشف للولي رآهم وتكون له كرامة ، ورؤية الولي لهم جائزة لثبوت الكشف أيضا للأولياء ، وللقاعدة المحققة المختارة عند جمهور أهل السنة ؛ ما جاز للأنبياء معجزة ، جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي ، ولأن العلماء ورثة الأنبياء .
= ج ـ أنها جائزة في قدرة القادر جل وعلا .
قال ابن أبي جمرة: فالذي جعل ضرب الميت ببعض البقرة سببا لحياته ، وجعل دعاء إبراهيم سببا لإحياء الطيور ، وجعل تعجب العزير سببا لإحيائه وإحياء حماره ، بعد بقائه مائة سنة ميتا ، قادر على أن يجعل رؤيته صلى الله عليه وسلم في النوم سببا لرؤيته في اليقظة .
د ـ كونها من قبيل الكرامة .
قال الحافظ ابن أبي جمرة: والمنكر لهذا لا يخلو أن يصدق بكرامات الأولياء أو يكذب بها ، فإن كان ممن يكذب بها فقد سقط البحث معه فإنه يكذب ما أثبته السنة بالدلائل الواضحة ، وإن كان مصدقا بها فهذه من هذا القبيل ، لأن الأولياء تكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالمين ، العلوي والسفلي عديدة ، فلا تنكر هذا مع التصديق بذلك .
ـ وللحافظ السيوطي ، رحمه الله ، رسالة في أثبات هذه الرؤية أسماها"تنوير الحلك بإمكان رؤية النبي والملك"أتى فيها بالبرهان والحجة وملأها بالفائدة .