"ألفية إبن مالك"في علم النحو ، و"جوهرة التوحيد"للعلامة إبراهيم اللقاني ، وهي أرجوزة تشتمل على مائة وأربعة وأربعين بيتا في علم التوحيد .
ولقد كان بارعا في عزو النصوص إلى مظانها ، وفي نسبة الأقوال إلى قائليها ، وكان في جعبته كمّ هائل من أسماء المؤلفات ومصنفيها .
الباب الرابع والعشرون
في ذكر كراماته
إن من سار إلى الله تعالى سالكا نهجه السوي ، مصطحبا في سيره ميزان الأمر والنهي سلك أقوم الطرق وأقرب السبل ، وأتحفه الله بالبشرى ، وأجرى على يديه الكرامة .
إن الكرامة لا تستدعى وإنما هي ثمرة من ثمار السير إلى الله تعالى ، وفق النهج الذي ارتضاه ، من امتثال أوامره في كتابه ، ومتابعة حبيبه ومصطفاه ، صلى الله عليه وسلم ، ولا يركن السالك إلى الكرامة ، لأن الركون إليها استدراج ، ولا يتخذها غاية ومقصدا ، لان من يعبد الله لتجري على يديه الكرامة ، فإن عبادته معلولة ، وإن جرت على يديه خارقة فليعلم أنه مستدرج ، فليتدارك نفسه بإخلاص النيّة والقصد لله ، فإنما يعبد الله لأنه إله يستحق العبادة ، سبحانه ما أعظم شأنه وأرفع مكانه .
أما الشيخ البروقيني رحمه الله لانتهاجه النهج القويم ، وسلوكه الصراط المستقيم ؛ ألهمه الله المعرفة ، وأنطقه بالحكمة ، وأجرى على يديه الكرامة ، لكنه لم يبدها إلا نادرا ، ولم يحدث بها إلا لغاية مشروعة أو قصد نبيل .
لقد كان رحمه الله صاحب كشف وشهود .
وأخبر أنه رآى نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، مشاهدة وعيانا ،في عمره مرتين .
وهذه الرؤيا (1) من أعظم البشارات ، وأجل الكرامات ولا تحصل إلا للفذ النادر من أولياء هذه الأمة .
1 -رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، في اليقظة هي مشاهدة حقة وموعدة صادقة .