وأثنى عليه الولي الكبير والامام الرباني سيدي الشيخ محمد هاشم البغدادي
رضي الله عنه فقال:"عالم عامل زاهد صديق من العارفين". ووصفه بقوله:
"هو عالِم آخرة ، وليس بعالِم كراسي".
وحدثني أخي حسن ، وغير واحد ، قالوا: قال سيدنا الشيخ محمد هاشم أيده الله فيه:"هو جوهرة عندكم".
وقدم يوما لزيارته في منزله ، فلما دخل الشيخ البروقيني لإحضار واجب الضيافة قال شيخنا البغدادي لمن حضر:"علم وسر"مشيرا بذلك إلى الشيخ الأزهري . يعني بذلك انه ذو علم وذو سر ، فهو عالم وولي .
الباب العشرون
في ذكر فطانته وذكائه
ان من جالس شيخنا البروقيني أو قصده مستفتيا أو ذاكره لمس فيه النجابة والذكاء . وحسبنا دليلا على فطانته أنه تخرج من الأزهر الشريف عالما وله اثنان وعشرون سنة .
الباب الحادي والعشرون
في ذكر مطالعته ونظره في كتب العلم
كان يدعو الله عند الشروع في المطالعة ، بعد البسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا ، وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم".
كان لا يعدل عن كتاب إلى غيره حتى يفرغ منه ، ويثبت في حواشي الكتاب ما يراه من تصويب وتصحيح ، وتفسير وتوضيح ، وتأصيل وتحقيق واستدراك وتعليق .
فما طالعه من الكتب كثير ووفير ، وغالبها يحوي هذه الفوائد وينطوي على عديد من الفرائد ، وهي حقيقة بالجمع والتتبع ، وجديرة بالبحث والتوسع .
وجعل الشيخ مطالعته على مجالس ، وأثبت في ختام كل مجلس ـ في هامش الكتاب ـ عبارة"الله حسبي"، تعبيرا عن اكتفائه وتعيينا للموضع الذي وقف عنده .