إن الناظر في مكتوباته ورسائله ومذكراته ، يجده كلما ذكر صحابيا أو تابعيا أو عالما من علماء هذه الأمة المرحومة قرن اسمه بالترضي عنه بقوله:"رضي الله عنه وعنا به آمين". وما ذاك إلا تقديرا وتوقيرا للعلماء والصالحين ، وتبركا بهم ، واعتقادا منه بثبوت شفاعتهم يوم الدين.
ولقد وقفت على تقريض له ، بخطه ، لكتاب الأمير شكيب أرسلان"لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم"، قال:"وأنا لو كان اطلاعي على هذا الكتاب مع أولئك الأقطاب ( 1) لقلت فيه: إن مؤلفه رحمه الله تعالى لم يكن أمير بيان فحسب ، بل أمير إيمان ."
وقولة أخرى أقولها: إنه رحمه الله تعالى لم يك أمير أقلام ، بل أمير إسلام ، والسلام .
وهذا التقريض كتبه الشيخ في 22ذي الحجة الحرام 1388 هـ ، وفق 19 شباط 1969 م. وكان رحمه الله إذا كتب تعليقا أو شرحا لقول إمام من أئمة المسلمين في كراسته أو على هامش كتاب يبدؤه ، أحيانا ، بقوله:"قلت وأنا الطفيلي على موائد أهل العلم"، أو بقوله:"قلت وأنا الطفيلي على علم هذا العالم"وهذا أيضا من تقديره للعلماء ، ورؤيته لفضلهم .
1 -يعني من قرض الكتاب .
الباب الثامن عشر
في ذكر اعراضه عن المناصب
بعد احتلال صفوريه طلب منه أن يكون قاضيا للقضاة في المحاكم الشرعية ، فأبى خشية أن يحكم بغير ما أنزل الله .
قال الشيخ:"فأخذوا يضطهدونني لرفضي تلك الوظيفة". فبقي رحمه الله كما هو معلوم من سيرته ، ثابتا على عقيدته ومبدئه ، يصدع بالحق ، لا يخشى في الله لومة لائم ، حتى لقي الله وهو على ذلك .
قال الشيخ: وقلت أنا الطفيلي على موائد أهل العلم:
ضدان يستحيل لقاهما حب الزعامة مع خوف معاد
فاهرب أخي من الزعامة عاجلا حتى تفوز أخي بالإسعاد .
الباب التاسع عشر
في ذكر ثناء العلماء وأهل الصلاح عليه
لقد أثنى عليه من أهل العلم والصلاح كثيرون .