قال رحمه الله: كفانا دليلا زاجرا لمانعي التوسل ، توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما ، قائلا:"إنا كنا نتوسل بنبيك فتسقنا ، واليوم نتوسل إليك بعم نبيك"وكان في القوم من هو أفضل من العباس كعلي وعثمان ، رضي الله تعالى عنهم ، فلم ترك التوسل بهما وجنح إلى التوسل بالعباس ؟ إذا هذا كان لقرب العباس من الرسول صلى الله عليه وسلم .
1 -وممن واظب على إنشاد هذين البيتين ، ولي الله تعالى سيدي الشيخ حسن حشمه ،
وهو من تلامذة شيخنا البروقيني رحمهما الله تعالى .
يؤخذ من كل هذا أن كل من يتقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاح والعبادة فيتوسل به . ومن الذين يتوسل بهم الأولياء والعلماء والشهداء .
قال: ودليل آخر قوله تعالى { وابتغوا إليه الوسيلة } (1) .
وقال: قال الشافعيُّ رحمه الله (2) :
آل النبي ذريعتي وهمو إليه وسيلتي
أرجو بهم أعطى غدا بيدي اليمين صحيفتي .
وقال أيضا (3) :
أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي وإن كنت شريكا في البضاعة .
فأجابه المُزني:
تحب الصالحين وأنت منهم ومنك سيلقون الشفاعة
وتكره من تجارته المعاصي وقاك الله شر تلك البضاعة .
قال الشيخ: ومن كانت له حاجة عند الله تعالى ، فليقل: اللهم إني أسألك ، وأتوجه إليك بحبيبك المصطفى ، يا سيدنا يا محمد يا رسول الله ! إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ، اللهم شفعه فينا بجاهه عندك .
1 -المائدة الآية رقم (35) .
2 -ديوان الشافعي ص 57 .
3 -ديوان الشافعي ص 90 ، وفيه الشطر الثاني من البيت الثاني:"ولو كنا سواءً في"
البضاعة"."
الباب السابع عشر
في ذكر احترامه وتقديره للعلماء العاملين ، وحبه وتوقيره للصالحين