فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 209

كانت الميلودرام تستمد موضوعاتها من التاريخ ولاسيّما فروسيّات القرون الوسطى الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية في عصر النهضة والكاثوليكيّة. وكانت تحتوي على عقدة غامضة وشخصيّة خائنة وتمزج بين المأساوي والمضحك، فإذا تأزّمت الانفعالات المأساوية هدَّأ منها ظهور بعض العناصر الساذجة كالفلاح أو الوصيف أو المضحك بما يلقونه من النكات المضحكة، وكان حلّ العقدة مفرحًا دومًا حين ينجو الأشخاص الطيّبون ويعاقب الخونة. وكان أسلوبها نثريًا سطحيًا قريبًا من الواقعية يتلاعب بالعواطف لكنه يجتذب الجمهور. وأضيف إلى هذه المميزات كثرة الديكورات الأخاذة والحيل الإخراجية الماهرة والمفاجآت التي تسحر المشاهد البسيط.

ومن الميلودرام ولدتْ المسرحية الرومانسيَّة أو فنّ (الدراما) بعد الثلث الأول من القرن التاسع عشر، بتأثير المسرح الشكسبيريّ الذي وفد في القرن السابع عشر ولم ينل إعجاب الفرنسيين في ذلك الحين، وكانوا ينعتونه بالغرابة والخروج عن القواعد وبالفظاظة والوحشية في بعض الأحيان كما قال فولتير عن مسرحيته (هاملت) ، ولكن فولتير نفسه كان قد أثنى على شكسبير لعدم تقيّده بالقواعد (وحدتي الزمان والمكان) واهتمامه بوحدة العمل معتمدًا على عبقريته الخصيبة، وبعد أن ترجمت أعمال شكسبير زادت شهرته وانتشرت آراء النقاد الانجليز فيه، وأصبحت مسرحياته تقدم على المسارح الفرنسية مع بعض التعديل المناسب للأذواق الفرنسية. وقد كتب مترجمه (غيزو) في عام 1823:"الشيء المؤكدّ أن عهد النظام الكلاسيكي ولّى، وأن نظامًا جديدًا ينبغي أن يسود، هو نظام شكسبير الذي يمكن أن يزوّدنا بالخطط التي يجب أن تنتج العبقرية بمقتضاها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت