أما تجديده في النقد الأدبي فيبدو في انتقاله من نقد الأغلاط والعيوب إلى النقد الجمالي والربط بين الأثر الأدبي والحالة الحضارية والمزاجية العامّة، لأنه نتاج هذه الحالة والمعبر عنها والمؤثر فيها. وفي الحقيقة كانت مدام دوستايل قد سبقته إلى ذلك كما رأيناه، ولكن خصوصية شاتوبريان تكمن في حسمه الخصومة بين القديم والحديث لصالح الحديث) عندما بنى أحكامه وتقويماته الأدبية والفنّية في (عبقرية المسيحية) على ذوق عصره وعقيدته أكثر من تعويله على النظريات المعرفية السابقة، وبمقارنته بين نماذج الرجل والمرأة والأم والزوجة والزوج والمحارب في الأدب القديم والأدب الجديد، وتبيانه ما تدين به الكلاسيكية إلى المسيحية من حيث المكتسبات النفسية، وتأكيده أن أصالة الكلاسيكية لم تكن لتسطع في بهائها إلا فيما أضافه الكتَّاب من الإغناءات والتغييرات على نماذجهم البشرية من خلال النظرة النسبيّة.
وبنتيجة العوامل السابقة كلها انتشر المذهب الرومانسي في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، ولكنه بقي في الأوساط الأكاديمية الرسميّة منظورًا إليه بشيءٍ من الريبة والاستنكار، واشتدت الخصومة بين انصار القديم وأنصار الجديد، وكان من آثارها ظهور مقدمة مسرحية كرومويل (1827) لفيكتور هوغو، والجدل العنيف الذي ثار حول مسرحيته هرناني (1830) ومن ثمَّ تسربت ملامح هذا المذهب الجديد إلى البرتغال وروسيا وإنجلترا. وكان اللورد بايرون (1824) قد دافع بحماسة عن نسبية الذوق الشعري وعلاقته بالتطور الزمني والاجتماعي؛ فأصبح بذلك رومانسيًا دون أن يدري...! وأصبح من أعلام الرومانسية فيما بعد كل من سكوت وكولردج ووردزوُرث وشيلّي.