ففي كتابه (عبقرية المسيحية) 1802م لم يضف شيئًا على التعاليم الدينية، ولكنه حطم تيار الشك ومعارضةِ الدين الذي نشأ في القرن الثامن عشر، وأثبت جدارة المسيحية من الناحيتين الاجتماعية والجمالية، وشرح الإيمان المسيحي ودافع عنه؛ وبذلك حوّل الأنظار إلى العصر الوسيط بعد أن انصرفت عنه خلال القرون الثلاثة الماضية؛ وأبرز أهمية الفن المعماري القوطي الأصيل في مقابل التقليد لليونان، وبيّن الارتباط الوثيق بينه وبين التديّن الفرنسيّ والطبيعة الفرنسيّة، وبفضله نشأ تيار جديد لفّ الفنانين والأدباء قوامه الإعجاب إلى حد الحماسة بنتاج العصر الوسيط الذي طالما جُحدت قيمته.
ومن ناحية موقفه من الطبيعة لم يأتِ بشيء غريب لأن الالتفات إليها والاهتمام بها تمّ على أيدي أدباء سبقوه مثل روسّو وبرناردن دوسان بيير. الأول في (إيميل) والثاني في (بول وفرجيني) . ولكنه وسّع هذا الباب وطوره، ووسَّعه بكثرة ما وصف من المشاهد الطبيعية التي شاهدها في البلدان الكثيرة التي طوّف بها من أمريكا إلى فلسطين بما في ذلك البحار والغابات والجبال والأنهار التي عاشرها آناء الليل والنهار وأحسّ بما توحيه من العظمة والروعة والوحشة، وتعاطف الإنسان معها وامتزاج أحاسيسه بها.
أما الكآبة العصرية فكانت معروفة قبله في مؤلفات روسو في (هيلوييز الجديدة 1760) وغوته في (فيرتر) الذي ترجم إلى الفرنسية عام 1778. ولكنها كانت ترد لديهما في لمحاتٍ قليلة أو استثنائية وشخصية بخلاف ما هي عليه في كتاب شاتوبريان ( رونيه Rene) الذي شخّص فيه كآبة العصر بكامله، وأبرز مآسيه الشاملة وما انتابه من كوارث الموت والدمار والخيبة في أثناء الثورة الفرنسية وما تلاها من الحروب حيث لم يبق عزاءٌ إلاّ في الطبيعة والدين، مما جعل هذا الاتجاه أساسًا للغنائية الجديدة بمعنييها السلبي والإيجابي.