فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 209

وهكذا عمت الرومانسية جميع أقطار أوربا وأصبحت مذهبًا قويًا يناهض الكلاسيكية، ولكنها لم تَسُد فجأة بل تبعت منحى تطوريًا بطيئًا مرّ بمراحل عديدة من الإرهاص والتجربة والتحضير والتعايش مع النظام الكلاسيكي في كثيرٍ من الشّقاق والتصادم حتى عمّ الاقتناع به كلَّ أوربا؛ وقد استغرق ذلك قرابة قرنٍ من الزمان.

4-خصائص الأدب الرومانسيّ

أ- في الروح والمجالات:

1-الاحتجاج على سلطان العقل، والاتجاه إلى القلب بما يجيش فيه من المشاعر الملتهبة والأحاسيس المرهفة، والعواطف والأهواء والقلق والاندفاع غير المحدود نحو الجمال، والتغني بالحب الأفلاطوني والبوهيميّ، الحبّ في أحضان الطبيعة والعفوية والتمرّد على القيود والشكليات الاجتماعية، ولدى عودة الرومانسيين إلى الذات أصبح الفرد محور الأدب لا الإنسان الكلّي وتضخمت النرجسيّة ونما أدب البوح والاعتراف.

2-العودة إلى المصادر الوطنية والقوميّة والأجواء الشعبية المحلّية وإعادة الاعتبار إلى العصر الوسيط المسيحيّ، عصر الإقطاع والكنيسة والبطولة وما يتصل به من حكايات وأساطير وملاحم.. يقول موسيّه:

"... لنقلْ لأبطال فرنسا في الأزمنة القديمة"

أن يظهروا بسلاحهم الكامل على شرفات بروجهم،

وأن يعيدوا علينا قصصهم الساذجة

التي رواها شعراء التروبادور عن مجدهم المنسيّ..""

إنها التفاتة إلى الماضي القومي فيها الكثير من التأمل والأحلام والحنين وكأنما هي عزاءٌ عما أصاب أوربا من الكوارث.

وقد دعم هذا النزوعَ المؤرخ ميشليه بأسلوبه الخطابي المفعم بالاعتزاز بماضي الأمة الفرنسية في العصر الوسيط وما خلفته من الأوابد والكنائس والمنجزات الحضارية. ونلمس تجسيدًا لهذا التيار في كتابات شاتوبريان وهوغو وولتر سكوت وبوشكين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت