فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 209

من كان سيدري لولاي أن كوتان كان واعظًا؟ [1]

إن السخرية الناقدة لا تفعل شيئًا سوى أن تجعل المغمور مشتهرًا.

إنها ظلّ يضاف إلى اللوحة فيمنحها البهاء.

وأخيرًا، إنما قلتُ، حين انتقدته ما اعتقدته.

ومن يلومني على ذلك يقول مثلي:

أحدهم يقول:"لقد أخطأ، كان يجب ألاَّ يسمّي،"

هاجم شابلان وهو رجل طيب جدًا،

أثنى عليه بلزاك في كثير من المواطن ،

صحيح أنه لم ينظم شعرًا،

ومادام بالشعر ينتحر فلماذا لا يكتب نثرًا؟""

هذا ما يقال. وهل قلتُ شيئًا غيره؟

وحين انتقدت كتاباته، هل سكبت بأسلوبٍ لاذع

على حياته سمًّا خطيرًا؟

لقد كانت عروس شعري، حين هاجمته متسامحة جدًا ومحسنة،

تميّز بين الرجل المحترم والشاعر.

فليُثنِ الناس على إيمانه وشرفه ونزاهته،

وليُطروا طهارته وتهذيبه،

وليكن لطيفًا ومجاملًا وخدومًا ومخلصًا؟

هذا ما يُراد، وأنا موافق عليه، ومستعد لأن ألزم الصمت.

ولكنْ، أن يجعلوا من كتاباته نموذجًا،

وأن يمنح أكثر مما يستحق بين رجال الأدب،

وكأنه ملك المؤلفين الذين أنجبتهم الدنيا،

فهذا ما يثير حنقي ويجعلني أتحرّق للكتابة.

وإذا لم أستطع قوله على الورق،

فسأحفر في الأرض، وكما فعل ذلك الحلاّق،

سأقول لقصب الغاب، بحاسّة جديدة:

"ميداس، الملك ميداس [2] ، له أذنا حمار"!

وأخيرًا، هل أسأت إليه بما كتبت؟

أتراني أوقفت قلبه أو أزهقت روحه؟

وإذا كان أحد الكتب يباع في القصر وينفُق،

فليحكم كل امرئٍ بعينيه على جدارته...

إن الهجاء الغنيّ بالدروس والكشوف الجديدة،

يعرف، وحده، كيف يقدّم الممتع والمفيد،

(1) كوتان كاتب ورجل دين في القرن السابع عشر.

(2) ميداس: ملك أسطوري فضّل صوت (بان) على صوت زيوس في الغناء، فجعل هذا أذنيه أذني حمار، ولم يكن يعرف هذا السرّ إلا حلاقه، الذي لم يستطع أن يبوح به للناس، فحفر حفرة وباح فيها بالسرّ، فنبتت غابة قصبٍ كانت كلما حركتها الريح تقول: ميداس له أذنا حمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت