فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 209

وفي النص التالي يعلن أن أي أديب يعرض أدبه للجمهور يجب أن ينتظر التجريح أكثر من المديح. فإذا كان للمشاهد حق التصفير إذا لم تعجبه المسرحية، وكان لكل إنسان حق الحكم الناقد حسب قناعته فلماذا لا يحق للناقد أن يبدي رأيه في أي عملٍ مطبوع، إذا انصب نقده على المؤلف من حيث هو كاتب؛ أما الشخص فيجب أن يبقى محترمًا. وبهذا يكون للنقد دور أخلاقي بقدر ما هو ضروري..""

"يوجد في البلاط دومًا ناقدٌ أحمق من الدرجة الأولى،"

بإمكانه أن يسفّه الآخرين بوقاحة،

فيفضل تيوفيل [1] على ماليرب أو راكان [2]

ويرجّح زيف تاس على كل ذهب فيرجيل [3]

وراهبٌ يستطيع، دون أن يمنعه أحد

ولقاء خمسة عشر فلسًا، أن يقف بين العامّة،

ليهاجم أتيلا [4] ،

وإذا لم يطرب ملك الهون مسمعيه

ينعت كل أشعار كورنيي بأنها فيزيغوتيّة!

وما من خادمٍ عند أديب أو ناسخ في باريس

إلاّ ويحمل في يده الميزان لينقد الآثار الأدبية.

ومنذ أن تظهر المطابع شاعرًا

يصبح، منذ الولادة، عبدًا لمن يشتري كتابه.

ويخضع هو بشخصه لنزوات الآخرين.

وكتاباته وحدها يجب أن تدافع عنه.

وذاك كاتبٌ يجثو في مقدمته المتواضعة،

ضارعًا إلى قارئه، ومضجرًا إياه باستعطافه

ولكن دون طائل؛ فلن يحظى بأي تأثير على ذلك القاضي المحّنَق،

الذي يفصل في قضيته بسلطانه المطلق...

وأنا وحدي لا أملك حق الكلام..!

وأمام تلك المساخر لا أملك حتى الابتسام...!

إنهم ينقبون في أشعاري عن كل مثلبة،

ليسلحوا بها ضدي كثيرًا من الكتاب المغيظين،

الذين لم أتعرض لهم بأية إساءة لما كتبتها.

والذين، في معظم الأحيان، لولا أشعاري التي أشهرتهم

لبقيت مواهبهم مغمورة في طي النسيان..!

(1) تيوفل شاعر غنائي (1626) وهو خصم ماليرب.

(2) راكان شاعر فرنسي في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

(3) تاس شاعر درامي وملحمي في القرن السادس عشر. وفيرجيل صاحب الإنيادة.

(4) مسرحية لكورنيي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت