النّساء وحب التبُّرج [1]
"لا تخشوا على البنات شيئًا أكثر من حب الظهور. فهنّ يُولدن وقد رُكّب فيهن ميل شيديد لإثارة إعجاب الآخرين. ولما كانت قد سدّت في وجوههن السبل التي تفضي بالرجال إلى السلطة والمجد فقد عُوِّضن عن ذلك عذوبةَ الروح وجمال الجسد. ومن هنا تأتي طلاوة حديثهن وجاذبيته، وتطلعهن الشديد إلى الجمال وكل أشكال اللطافة الخارجية، والولع الشديد بالتزيّن: فغطاء رأسٍ، وعقدة شريط، وملقط شعر يكون أعلى قليلًا أو أخفض، واختيار الألوان.. كل ذلك بالنسبة إليهن على جانب كبير من الأهميّة."
وأريد أن أعرِّفَ الشابّات قيمة البساطة المترفعة التي تبدو في التماثيل والأشكال الأخرى التي بقيت لنا عن النساء اليونانيات والرومانيات: لكمْ كنَّ يريْن من الملاحة والأُبهة في شعرٍ عقد من خلف الرأس كيفما اتفق، أو في ثيابٍ يضيق أعلاها ممتلئًا، ثم تنسدل فضفاضة بثنياتها الطويلة. ويحسن أن يستمعن إلى أقوال الرسامين وغيرهم ممن يتمتعون بهذا الذوق الرفيع فيما يخص العصور القديمة.
فإذا ترفعت نفوسُهنَّ قليلًا عن الاهتمام بالمستحدثات فسيشعرن على الفور بكرهٍ شديد لتجعيدات الشعر البعيدة عن الطبيعة وللثياب التي تبدو شديدة التصنّع. إنني أدرك جيدًا أننا يجب ألا نطمح إلى أن يظهرن بمظهر النساء القديمات، ومن المستغرب أن نريد ذلك، ولكنهن يستطعن دون أية غرابة أن يتحلّين بذوق البساطة في أزيائهن الجميلة الفاضلة التي تلائم الأخلاق المسيحية...!
فإذا جرين في مظهرهن خلف الأمور المستحدثة فسيعلمن على الأقل ما سيقال عن هذا التصرف: إنهن يستسلمن إلى (المودة) في ضربٍ من العبودية المخزية..! ولا يعطينها إلاّ ما يقدرن على رفضه منها.
فعلموهن دائمًا وفي وقت مبكر أن حبَّ الظهور وطياشة الروح هما السبب في تقلّب (المودات) . وإنّه لأمرٌ غير مستساغ أن تضخِّم المرأة رأسها بما لا يحصى من الأغطية المكدّسة.
(1) ترجمة المؤلف عن المصدر السابق ص 189