فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 209

سيغيب هذا الجثمان، وسيتلاشى ظلّ هذا المجد، وسنراها مجردة حتى من هذه الزينة الحزينة؛ وستنزل إلى هذه الأمكنة المظلمة وتلك المساكن القابعة تحت سطح الأرض، لترقد في الغبار مع عظماء العالم، كما يقول النبيّ أيوب، مع أولئك الملوك والأمراء الراحلين، حيث لا يكادون يجدون لها مكانًا عندهم، لأن صفوفهم هناك مرصوصة والموت العاجل يملأ كل تلك الأمكنة. ولكنّ خيالنا يخدعنا هنا أيضًا، فالموت لا يبقي أجسادًا كثيرة لتملأ بعض الأمكنة، وهنالك لا نشاهد إلا هياكل القبور. هناك تتغير طبيعة لحمنا بسرعة، وسيكون لجسدنا اسمٌ آخر غير الجيفة. لأنه يحتفظ ببعض الأشكال البشرية، التي لا تبقى طويلًا، ثم لا يلبث أن يُصبحَ شيئًا آخر، لا أدري ما هو، شيئًا ليست له تسمية في أية لغة. حقًا كل شيء يموت في ذاته، حتى هذه المفردات المأتميّة التي نعبّر بها عن رُفاته البائس.

( تعليق:

يلاحظ الأطناب في تعظيم المتوفاة والمبالغة في وصف تأثير الكارثة على المتحدّث وعامة الشعب. والتقسيم المنطقي والممازجة بين التفكير والخيال والعاطفة وفخامة الأسلوب مع الاستشهاد بالنصوص المقدسة وربط الموضوع بالحكمة الإلهية والقناعة المسيحية.

ويتصف أسلوب بوسوييه إجمالًا بالوضوح ونقاء اللغة وقوة التأثير.

فينيلون Fenelon - 1651-1715

نشأ فينيلون نشأة مسيحية، وكان يود الانخراط في سلك الإرساليات إلى الشرق، ولكن تردّي صحته حال دون ذلك. فعيّن رئيسًا لمدرسة تعنى بتربية البنات المنتقلات من البروتستانتية إلى الكاثوليكية. وفي أثناء ذلك كتب"تربية البنات"وضمنه آراءه التربوية. التي ربما سبق فيها روسّو. وفي عام 1693 انضم إلى الاكاديمية. وفي عام 1699 ألف"تيليماك"وله أيضًا كتاب"الخرافات": و"محاورات الموتى"وكلها ذات أهداف تربويّة. ولذلك اختير لتربية نجل لويس الرابع عشر.

تميز أسلوبه بالسهولة والعفوية والبساطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت