فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 209

أيها الليل المدّمر! أيّها الليل الرهيب! الذي ذاع فيه مفاجأة ذلك النبأ العجيب وكأنه قصف الرعد: السيّدة تحتضر.. السيدة ماتت. من منا لم يصعقه هذا النبأ حتى كأنما حلَّ في أسرته حادثٌ مروّع أليم؟

وفور وصول النبأ هرع الناس من كل مكان إلى سان كلود [1] . كلّهم ذاهل إلاّ قلب هذه الأميرة. في كل مكانٍ عويل، وعلى كل مكان يخيم الألم واليأس وشبح الموت..! الملكُ والملكةُ وشقيق الملك والبلاط كلّه صرعى يائسون. وإخال أني أرى تحقّق قول النبيّ:"الملك ينوح، والأمير يحزن، وأيدي الشعب تهبط من الألم والدهشة" [2] .

ولكن الأمراء وأبناء الشعب عبثًا يئنّون، وعبثًا يضم الملك وشقيقة الأميرة المحتضرة بين أذرعهما ضمًا شديدًا، لقد كان ممكنًا أن يقول أحدهما للآخر ما قاله القديس أمبرواز:"كنتُ أشُدُّ بذراعيّ ولكنّي فقدتُ على الفور ما كنت أمسكه"لقد أفلتت تلك الأميرة من هذه العناقات الحنونة، واختطفها الموت الأقوى من بين ذراعي الملك!

ماذا؟ هل كان عليها أن تهلك بهذه السرعة؟ إن التغيرات تأتي لدى معظم الناس رويدًا رويدًا، وكأنما يُعدُّهم الموتُ لاستقبال ضربته الأخيرة، ولكن السيدة لم تلبث إلا من الصباح حتى المساء، وكأنها عشب الحقول: في الصباح ترونه مزهرًا ناضرًا، وفي المساء يغدو هشيمًا. ولا شكّ أن هذه العبارات القويّة التي تعبِّر بها النصوص المقدسة عن هشاشة الإنسان تبدو دقيقةً ومنطبقةً انطباقًا على هذه الأميرة.

هاهي تلك الأميرة المثيرة للإعجاب والعزيزة على كل قلب -على الرغم من قلبها الكبير - كما أبداها لنا الموت.

(1) المكان الذي ماتت فيه.

(2) الكتاب المقدس. حزقيال 7-27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت