هذا هو شعار البشر.
2-العربة والذُّبابة [1]
كانت ستّةُ جياد تجرُّ عربةً،
في طريق صاعدٍ رمليّ عسير السلوك،
كانت أشعة الشمس تحيط بها من كل الجهات،
وقد ترجّل منها كاهنٌ وعددٌ من النساء والشيوخ
وفيما كانت الجياد تسبح في عرقها ويتعالى زفيرها
جاءت ذبابة واقتربت من الجياد
تريد أن تشحذ عزمها بطنينها
أخذت تلسع هذا ثم ذاك معتقدةً أنها هي التي تُسيِّر العربة
تحطّ على العريش، وعلى أنف السائق..
ولما سارت العربة، ورأت الركب يتابع المسير
نسبت إلى نفسها وحدها هذا الفوز
أخذت تذهب وتجيء كالمستعجلة،
كأنها قائد في معركة يذهب في كل اتجاه،
حاثًّا جنوده مستعجلًا النصر
وعلى الرغم من هذا العمل المشترك،
اشتكت الذبابة من أنها كانت وحدها تعمل،
وأنها بجهودها حالت دون أن يساعدَ أحدٌ
الجياد على الانسحاب من العمل!
كان الكاهن يتلو صلواته في كتابه،
إنها أحسن طريقة للاستفادة من الزمن
وكانت إحدى النساء تغنّي عددًا من الأغاني
والسيّدة الذبابة أيضًا أخذت تغني عند آذانهم،
وتقوم بمائةٍ من الحماقات الأخرى
وبعد جهد جهيد وصلت العربة إلى القمّة،
فقالت الذبابة: الآن، لنلتقط أنفاسنا،
لقد عملتُ كثيرًا حتى أوصلتُ القومَ إلى السَّهل
فهيّا، يا سادتي الخيول، ادفعوا لي أجور جهودي!
هكذا يتظاهر بعض الناس بالاستعجال،
فيتدخلون في شؤون الآخرين
ويفرضون وجودهم في كل مكان
ومن كل مكان يجب أن يطردوا خائبين!
باسكال B.pascale - 1623-1662
عالمٌ وفيلسوف من فلاسفة بور رويال وخطيب مفوّه. ألّفَ كتابه: الرسائل البروفانسية les provinciales في أواسط القرن السابع عشر. وضمّنه ثماني عشرة رسالة في الدفاع عن أستاذه وصديقه أرنولد الذي أقيل من السوربون بسبب اعتناقه أفكار جانسينيوس المخالفة لفكرة الكنيسة الكاثوليكية حول النعمة الإلهيّة والقدر...
(1) ترجمة المؤلف عن المصدر السابق ص126