السيدة ج ...: هذا أمرٌ لا أقبله. إن الزواج بمن هو أعلى طبقةً معرضٌ دومًا لانتكاسات مفجعة. وأنا لا أريد لابنتي إلا صهرًا يقارب أبويها. وأن تنجب منه أطفالًا لا يخجلون من أن ينادونني جدتهم، وإذا جاؤوا لزيارتي يومًا بصحبة السيدة العظيمة وتغافلت هذه عن إلقاء التحية على بعض أهل الحي فإننا سنتعرض لكثير من الأقوال اللاذعة: سيقال مثلًا:"انظروا إلى هذه السيدة المركيزة المتعاظمة، أليست ابنة السيد جوردان التي كانت وهي صغيرة تجد نفسها سعيدة إذا لعبت معنا لعبة السيدة؟ إنها لم تكن قط متعالية كما هي الآن. جدّاها كانا يبيعان الأغطية عند باب المقبرة فجمعا لأولادهما مالًا ربما يلقيان من أجله الآن عقابًا شديدًا وهما في ديار الآخرة. إن المرء لا يمكن أن يكون ثريًا وشريفًا في وقت واحد". إنني لا أريد أمثال أولئك الحمقى. أريد صهرًا يعتز بابنتي وأستطيع أن أناديه قائلة: اجلس هنا يا صهري وتغدَّ معنا..!
السيد ج ...: إنها لأفكار تصدر عن نفس صغيرة أن يطلب المرء البقاء في الوضاعة. لا تزيدي على ما قلت شيئًا. إن ابنتي ستكون ماركيزة بالرغم من كل الناس. وإذا مضيتِ في إثارة غضبي فسأجعلها دوقة..!
( تعليق:
1-كتب موليير هذه المسرحية بأسلوب النثر وهو أقرب إلى الكلام الطبيعي.
2-استمد موضوعها من الوسط الاجتماعي الشعبي واختار شخوصه من هذه الطبقة فعبرت من خلال الحوار عما يدور في خلدها ونفسها من الأفكار والمشاعر لتكشف عن نفسها ونفسية الوسط الاجتماعي العام.
3-ينتقد موليير الطباع المنحرفة والأفكار والعادات الخاطئة كالتعاظم والتزييف وعدم إقامة وزن للشرف الحقيقي.
4-يجري الصراع بين طرفين أحدهما مخطئ وهو الأب والثاني مصيب وهو الخاطب والأم والخادم وهم الأكثرية الطيبة.
5-يجمع موليير بين الإمتاع والفائدة الأخلاقية.
لافونتين J.de la fontaine- 1621-1695