فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 209

كليمان مارو من شعراء البلاط. عاش في كنف فرنسوا الأول وأخته مرغريت وكان شعره من النوع السطحّي الخفيف المستوحى من الظروف والمناسبات عاش حياة يسرٍ وهناءة تخللتها منغّصات، فسجن مرات ونفي وفقد أمواله. وكان في كل مرة يلتمس من سادته وأصدقائه العون المادي والمعنويّ.

وقد أرسل القصيدة الآتية من السجن إلى صديق له ليسعى في فكاكه.

إلى ليون جاميه L. Jamet [1]

.. أودّ أن أقُصّ عليك حكاية جميلة،

عن الأسد والجرذ:

كان ذلك الأسد أقوى من خنزير عجوز،

ومرةً وجد جرذًا حبيسًا في مَصْيدة، عاجزًا عن الخروج،

لكثرة ما التهم من الشحم واللحم

ولم يكن ذلك الأسد وغدًا

فقد وجد وسيلةً وطريقة لإنقاذه

بمخالبه وأنيابه حطّم المصيدة،

فانطلق الجرذ مسرعًا،

وركع أمامه باحترام وحياه برفع قبّعته،

شاكرًا ألفَ مرة لذلك الحيوان الكبير،

وأقسمَ بربّ الفئران والجرذان

أن يردّ له الجميل!

ومرةً خرج الأسد من عرينه ليبحث عن فريسة،

ولسوء حظه وقع في مَصيدة

وألفى نفسه مقيدًا إلى حجر راسخ

وفي الحال وافى الجرذُ فرحًا ومندهشًا،

لا مقْطعةَ معه ولا سكّين

فلم يسخر منه ولا شمت به،

بل شتم القطط والقطّات والقطيْطات

واثنى على الجرذان والجرذات والجريذات

ووجد الفرصة المناسبة لذلك الأسد المنكوب

قال: صهْ أيها الأسد المقيّد فالآن أنقذك

إنك تستحق مني هذا الجميل، لأني عرفت قلبك الطيب،

حين خلصتني وأنجدتني بشهامتك الأسديّة،

والآن سأنجدك بشهامتي الجرذية..

فتح الأسد عينيه وأجالهما نحو الجرذ قائلًا:

يا آكل الحشرات المسكين،

ليس في وسعك حيلة،

ما لديك موسى ولا سكين،

لتقطع أي حبل أو حُبيلة،

فتطلقني من هذا الأسر

خيرٌ لك أن تختبئ

حتى لا يراك الهرّ

قال سليل الفئران: سيدي العظيم!

حقًا إني ابتسم من كلامك هذا

لا تقلق لأن لي كثيرًا من السكاكين!

(1) ترجمة المؤلف عن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت