لا مجال في الكلاسيكية إلى الجموح والخروج عن القواعد. ولا بدّ للكاتب من أن يتقن فنه ويصقله إلى درجة الكمال، ولكن بشرط المحافظة على البساطة وعدم التكلف والتصنّع. والجمال الفني يعني العمل الدؤوب والإخلاص في المهنة ومعاودة العمل بالتهذيب على أن لا تكبح القواعدُ وثباتِ الروح والموهبة. وأوضحُ مثال لهذه المعادلة فن التراجيديا الكلاسيكية التي تقيّدت بنظرية الأجناس والوحدات الثّلاث إطارًا للإبداع.
6-القيم الأخلاقية:
ينبغي ألاّ يغيب عن البال أن الجمال الفني لا يُبتغى لذاته أو لمجرد الإمتاع، بل لا بد معه من مثالٍ أخلاقي وروحيّ يرمي إلى رفع الإنسان إلى حالة أفضل، إن الجمال والخير صنوان لا يفترقان في المعيار المسيحي، ولذلك يجب أن يلتقي الإنساني والألهي في النص الأدبي، وإن الفصاحة هبة من السماء ينبغي أن تستخدم في حث الإنسان إلى الفضيلة. ولذلك اتجه الكتاب إلى معالجة المشكلات الإنسانية كالحبّ والبغض والهوى والغيرة والعقل والواجب والعاطفة والرياء والبخل.. وهكذا تبلور في الكلاسيكية اتجاه عام يرمي إلى صوغ مثال جماليّ وأخلاقي موحّد، ينطلق من وحدةٍ ذوقية في الشعر والنثر، كانت من أبرز سمات العصر التي عبّر عنها النقاد من بلزاك إلى بوالو.
7-أدب إنساني: