فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 209

ويرى بوالو أن تكوين الملكة العقلية الصائبة لا يكون إلاّ بدراسة القدماء، لأنهم كانوا أقرب منا إلى الطبيعة، ولذلك حللوها بمزيد من البساطة، واستطاعت مؤلفاتهم التي أنجزوها في حضارتهم القديمة المغايرة لحضارتنا أن تصمد أمام الكثير من التغيرات السياسية والدينية والأخلاقية والفنّية، وما ذاك إلا لأنها تحتوي على الكونيّ الحقيقي والإنسانيّ الحقيقي. ففي مدارسهم نتعلم كيف نكتشف الإنسان من خلال الأفراد، وبتقليدهم تستحق مؤلفاتنا بدورها الحياة في الأجيال القادمة ويقول لافونتين:"إنك إذا اخترت طريقًا آخر غير طريق القدماء فسوف تضلّ"وإذا نظرنا إلى موضوعات راسين ألفيناها كلها مستقاة من الإطار القديم باستثناء (بايزيد) .

4-التأثير المسيحي:

كان أدباء الكلاسيكية يلتمسون لدى القدماء مساحات مشتركة تاريخية وأخلاقية ليغنوها بما اكتسبته النفس الإنسانية من المسيحية، وأجناسًا أدبية ليطوروها بما يوافق العالم المعاصر المهذّب: وإن المسيحية ذاتها تحث الإنسان المخرّب من الداخل إلى تزكية نفسه ومقاومة ميوله السيّئة، ولم يكن لديها مانع من إحياء الآداب القديمة على الرغم من كلّ ما قيل فيها. وقد اندفعت المسيحية إلى الجانسينية [1] مع باسكال وبوالو وراسين، وكان أدب الخطباء مشبعًا بالمسيحية على نحوٍ من الأنحاء. أما الشعراء فقد بقوا يستخدمون الأساطير كعرفٍ وتقليد مع احترامهم للمسيحية.

5-الإتقان الفني:

(1) نسبة إلى جانسينيوس اللاهوتي المسيحي في القرن السابع عشر الذي شرح أفكار القديس أوغسطين وجاء بنظرية النعمة الإلهية والقدر الأزلي وحرية الاختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت