فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 209

يقول بيير جانيه:"إن أَدبنا الكلاسيكيّ أدب إنسانيّ مطلقًا، نشأ من الإنساني وتوجّه لتلبية حاجات الإنسان"وهذا القول على تعميمه وإطلاقه فيه الكثير من الصحّة. فقد كان الأدباء على اختلاف أنواعهم الأدبية ينطلقون من النفس الإنسانية بعموميتها ويتجهون إلى النفس الإنسانية. ولنأخذ مثالًا على ذلك موضوع الحب الذي عولج بقالب غزلي ممتع، والملهاة التي راحت تصوّر مهازل المجتمع ونقائصه بأسلوبها الممتع بغية حماية المجتمع وإصلاحه. أما الشعر الغنائي فقد تحوّل إلى المحور الاجتماعي مع الحفاظ على تفتيح العواطف الفردّية، وأخذ الشعر التعليميّ والهجائي الصبغة الإنسانية، وحازت الخطابة مستوى عاليًا من إقبال الجمهور والتأثير فيه، وغدت الحكاية والرواية أقرب إلى المثالية والمعالجة النفسيّة والمغازي الأخلاقية..

وقد اهتمت هذه الأنواع كلّها بالعواطف المشتركة والأخلاق العامة ونأت عن الحالات الشديدة الخصوصيّة أو الناشزة والنادرة. وكانت تحرص على تلبية الرغائب وإرضاء الأذواق لدى مجتمع مُغْلق صغير يتمتع بالمؤهلات والمستويات العالية إلى جانب المال والسلطة والوجاهة، مع استدراكنا بأن الأنواع التعليمية والخطابية والقصصية والهجائية اتجهت أيضًا إلى فئات أخرى من الشعب.

8-أدب غير شخصيّ:

فالكاتب لا يعبر مباشرة عن آرائه ومشاعره بل يتبع النهج التعليمي أو الدراميّ، وتبدو الذات وكأنها غائبة، ويبقى التعبير من خارج الذات أو بالأحرى، تندغم الذات في الموضوع، فشخوص المسرحية هي التي تتكلم وتعبر عن مقاصد الأديب بطريقة غير مباشرة وبشكل مشابه للواقع، لكن الذات لا تغيب تمامًا بل قد تظهر من خلال الأشخاص، وكثيرًا ما كانت أعمال موليير وراسين وبوسوييه وكورنيي تشف عن ذواتهم.

9-التعبير الكامل باللغة الوطنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت